تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقوله عز وجل : ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . قال الصادق ( عليه السلام ) : « يستبشرون - والله - في الجنة بمن لم يلحق بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا » « 2 » ومثله كثير مما هو رد على من أنكر الثواب والعقاب وعذاب القبر . وأما الرد على من أنكر المعراج والإسراء ، فقوله : وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 3 » وقوله : وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا « 4 » وقوله : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ « 5 » يعني الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وإنما رآهم في السماء ليلة أسري به . وأما الرد على من أنكر الرؤية ، فقوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَفَتُمارُونَه عَلى ما يَرى ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . « 6 » قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم : حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، قال : قال لي : « يا أحمد ، ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم بالنفي للجسم في التوحيد ؟ » فقلت : جعلت فداك ، قلنا نحن بالصورة ، للحديث الذي روي « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه في صورة شاب » وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم . فقال : « يا أحمد ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به إلى السماء ، وبلغ عند سدرة المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة « 7 » ، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا - يا أحمد - لا ينفتح عليك منه أمر عظيم » . وأما الرد على من أنكر خلق الجنة والنار ، فقوله : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وسدرة المنتهى في السماء السابعة ، وجنة المأوى عنده . قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن حماد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء ، دخلت الجنة ، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء ، يرى داخلها من خارجها ، وخارجها من
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 169 و 170 . ( 2 ) تفسير القمّي 1 : 127 . ( 3 ) النّجم 53 : 7 - 9 . ( 4 ) الزّخرف 43 : 45 . ( 5 ) يونس 10 : 94 . ( 6 ) النّجم 53 : 11 - 15 . ( 7 ) السمّ : الثقب ، ومنه سمّ الخياط . « الصحاح - سمم - 5 : 1953 » .