فتوكل أي إعمل برأيك يا رسول الله .
فخاظبه تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ
القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ، فإذا
عزمت فتوكل على الله ) ( 1 ) .
فأقول : كيف غاب عن ذهن الدكتور البوطي ولم يتنبه إلى أن ما قاموا
به من عقد البيعة لم يكن ناتجا عن الشورى التي تحدثت بها .
فهذا الإمام البخاري يحدثنا في صحيحه ( 2 ) .
إن السابق إليها والمحرك الكبير فيها الخليفة عمر بن الخطاب ( رض )
قال على المنبر على مرأى من الصحابة ومسمع " إنما كانت بيعة أبي بكر فلته
وتمت ، ولكن الله وقى شرها - إلى أن قال - من بايع منكم رجلا من غير
مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا - إلى قوله
- إلا أن الأنصار خالفوا ، واجتمعوا بأسرهم ، في سقيفة بني ساعدة ، وخالف
عنا علي والزبير ومن معهما " .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 139 - 155 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 119 ( باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت ) .