[ مستدرك الصحيحين : 3 / 32 ] :
عن ابن إسحاق ، قال : كان عمرو بن ود ثالث قريش وكان قد قاتل يوم
بدر حتى أثبته الجراحة ولم يشهد أحدا ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما
ليرى مشهده ، فلما وقف هو وخيله قال له علي ( عليه السلام ) : يا عمرو قد كنت
تعاهد الله لقريش أن لا يدعوك رجل إلى خلتين إلا قبلت منه إحداهما ، فقال
عمرو : أجل ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فإني أدعوك إلى الله عز وجل وإلى
رسوله وإلى الإسلام ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، قال : فإني أدعوك إلى
البراز ، قال : يا بن أخي لم ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك ، فقال علي ( عليه السلام ) :
لكني والله أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه فعقره ثم أقبل ،
فجاء إلى علي ( عليه السلام ) ، وقال : من يبارز ؟ فقام علي ( عليه السلام ) وهو مقنع في
الحديد ، فقال : أنا له يا نبي الله ، فقال : إنه عمرو بن عبد ود اجلس ، فنادى
عمرو : ألا رجل ، فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمشى إليه علي ( عليه السلام ) وهو يقول :
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نبهة وبصيرة والصدق منجا كل فائز
إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد
مناف ، أنا علي بن أبي طالب ، فقال : ما عندك يا بن أخي من أعمامك من
هو أسن منك فانصرف فإني أكره أن أهريق دمك ، فقال علي ( عليه السلام ) : لكني
والله ما أكره أن أهريق دمك ، فغضب ، فنزل فسل سيفه كأنه شعلة نار ثم
أقبل : نحو علي مغضبا واستقبله علي ( عليه السلام ) بدرقته ، فضربه عمرو في الدرقة
فقدها ، وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي ( عليه السلام ) على
حبل العاتق فسقط وثار العجاج ، فسمع رسول الله التكبير فعرف أن عليا
قتله . إلى أن قال : أقبل علي ( عليه السلام ) نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجهه يتهلل ،
فقال عمر بن الخطاب : هلا استلبت درعه فليس للعرب درع خير منها ؟
فقال : ضربته فاتقاني بسوءته واستحييت ابن عمي أن أستلبه وخرجت خيله
منهزمة حتى أقحمت من الخندق .
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 233
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٢٣٣