المسألة الثانية
قوله : " لماذا الرجوع إلى التاريخ وإني أرى في الرجوع إلى التاريخ محاولة
لإيقاظ الفتنة من جديد " ( 1 ) .
فأقول : لماذا نعتبر الرجوع إلى التاريخ جريمة أو إثما في ذلك أو ذنبا
عظيما .
وأقول إن في التاريخ حقائق دفينة قد حفظها لنا وسجلها عبر عصور
متراكمة وبعيدة ، فلولا التاريخ لما عرفنا العقيدة التي نسير عليها ونستنير من
خلالها ، ونستلهم منها وجودنا الفكري وسلوكنا البشري .
فالتاريخ في الحقيقة والواقع حارس رقيب لا يغفل ولا يغيب ، يراقب
الخونة الذين كانوا يبيعون ضمائرهم لولاة الباطل بأبخس الأثمان ، لقلب
الحقائق رأسا على عقب ، ولإظهار الأضاليل الكاذبة ، إرضاء لنفوسهم الخبيثة
وحكامهم الأخساء الأذلاء .
فصاحب العقيدة النقية الصحيحة لا يخاف من الرجوع إلى التاريخ ،
لأنه يرى في التاريخ الصحيح المرآة العاكسة لعقيدته النقية .
وأما المتزلزل العقيدة فالتاريخ يبين له الحق بواقعه ، ويدع له الخيار في
اتباعه أو تركه .
وأما المسلم القوي العقيدة فإن التاريخ يريه النعمة الوافرة التي قد من
هامش
( 1 ) قال هذا في تاريخ 18 / 11 / 1995 في الرقة .