لرأيك لست بمتفق - كما تقول - مع الشيعة الإمامية في مأساة آل الرسول ،
وما لحق بهم من أذى ومكروه في عهد الدولتين الأموية والعباسية معا ،
لأنهم ( عليهم السلام ) صدقوا عندما قالوا : " ما من أحد منا إلا وهو مقتول أو
مسموم " ، ومن المأثور أن جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات متأثرا من طعام دس له
فيه سم من قبل امرأة يهودية كما ورد في تاريخ الطبري وغيره .
أستاذنا الكبير - إن هذا البيت لا يقاس به أحد من الأولين ولا من
الآخرين ، ولا يلحق بهم أحد ، أو يرتقي إلى درجتهم أو يصل إلى منزلتهم ،
وقد فضلهم الله على سائر الأمة من خلال أعمالهم الخارقة ، وتضحياتهم
الفائقة للإسلام والمسلمين ، وهم الذين نصروا الإسلام بجهادهم وتضحيتهم
من موقعة إلى موقعة ، ومن موقف إلى موقف ، ومن نصر إلى نصر ، فهذا
حمزة سيد الشهداء وأسد الله في أحد ، وأبو عبيدة بن الحارث في بدر ،
وجعفر الطيار في تبوك ، وعلي في المحراب ، والحسين ضد أئمة الجور ،
فإذا كان لتاريخنا الإسلامي والعربي معا من مواقف مشرفة في الجهاد والعدل
والحرية والمساواة - وهذا لا شك فيه ولا خلاف عليه - فإنه يعزي هذا
وغيره إلى مدرستهم الخالدة ، ومبادئهم السامية وتعاليمهم التي كانت تجسيدا
للإسلام ولسنة الرسول الكريم قولا وعملا وسيرة ، والله نسأل جمع الكلمة
ووحدة الصف ، وهو الموفق والهادي إلى سبيل الحق والخير والعطاء .
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 21
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٢١