لماذا نخاف من استخراج الحقائق الدفينة في طيات التاريخ ؟
لماذا ينتابنا الخوف والهلع عندما نجد حقيقة ثابتة أخرجها لنا الباحثون
والمؤرخون تخالف ما نحن عليه اليوم ؟
لماذا نخاف من الواقع ؟
أليس الله سبحانه وتعالى أوجدنا أبرياء أنقياء على الفطرة ، لا يوجد أي
شئ يؤثر في فطرتنا السليمة .
فلنتأمل من أين جاءتنا تلك المؤثرات حتى سيطرت على عقولنا
وطبعت على قلوبنا .
في الحقيقة تسليم الإنسان للأشياء واستقبالها دون تفكر وتأمل وتدبر
مذموم من قبل الخالق ، والدليل قوله تعالى :
( أفلا يعقلون ) ، ( أفلا يتدبرون ) ، ( أفلا يتفكرون ) وآيات كثيرة من
هذا القبيل .
يخاطب الله الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم ، وميزه عن بقية
الكائنات بالعقل الذي يتفكر ويتدبر ، فلا يسلم بالأمور على عواهنها أو
علاتها .
فنفهم من قوله تعالى : أنه علينا أن نبحث ونفكر ونمحص الحقائق ،
ونتبعها ولو خالفت أهواءنا وطبائعنا وعاداتنا وتقاليدنا ، التي ورثناها عبر
عصور متراكمة أبا عن جد .
لماذا نجد الكثيرين في هذا العصر المتقدم يستهدفون محاربة فكرة
الرجوع إلى التاريخ ونبش الحقائق من بطون التاريخ ؟
لماذا يرون هذا العمل جريمة من وجهة نظرهم وكأنهم يرون البقاء
على التمزق الباطني ، حيث تتشوش الحقيقة وتغيب عن أذهان الناس أفضل
من الإفصاح عن قول الحق الذي من أجله نزل الوحي وتحركت قوافل
الأنبياء والمرسلين .
وكأن مهمة الدين هو أن يأتي بالغموض ، وكأن الله عز وجل أراد أن
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 24
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٢٤