الأسف على ما بدا منك ويبدو وسيبدو لو بقيت على ما أنت عليه من تفريط
وتقصير بحق تلك الشجرة العلوية والحقيقة المحمدية وهما - من دوحة
واحدة - وحكمة الله اقتضت أن يكون محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الرسول والنبي وعلي
هو الإمام والوصي قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 ) وبهم
وبجدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتفع من تقدسهم ، وسما بهم ، ولولاهم لما ارتفع
لك راية في شرق الأرض وغربها ، ولا صعدت منبرا ، ولا صليت في
محراب ، ولا اتجهت إلى قبلة ، ولا يممت إلى بيت ، ولكانت بلاد العرب
بخاصة والشيعة بعامة انتهت وذابت لصالح اليهودية والنصرانية معا .
وأنت تعلم أن اليهود كانوا منتشرين في شبه الجزيرة العربية كخيبر
والمدينة ، والنصارى في نجران وبلاد اليمن ، ولكن الله سبحانه من علينا
كعرب وأعاجم بفضلهم ومنزلتهم ، فاهتدينا بهم وإلا كنا نتخبط في عقائد
الوثنية والعصبية والقبلية والجاهلية الجهلاء ، كما حدث بذلك جعفر ابن أبي
طالب لملك الحبشة العادل .
قال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ( 2 )
ولا ريب أنه من فضله ونعمته كما تقول الآية الكريمة : ( ذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 3 ) ، فالله سبحانه تكريما لهم وتعظيما
بهم أظهر على أيديهم هذه النعم المعنوية لذلك أكرر وأقول لكم - حضرة
الدكتور - لا تجتمع موالاة العترة الطاهرة سادة الأولين والآخرين ، مع موالاة
أعداء الله الجاحدين الذين حاربوا الله ورسوله حتى فتح مكة المكرمة في
العام الثامن للهجرة ، كما أنهم حاربوا الإمام عليا ( عليه السلام ) في صفين والجمل
والنهروان ، كما أخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث قال له بإجماع المسلمين من
مؤالفهم ومخالفهم معا : ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين .
وهذا مما يدل على صدق نبوته وصحة رسالته ، ولذلك - مع تقديري -
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 123 .
( 2 ) سورة الجمعة : الآية 2 .
( 3 ) سورة الجمعة : الآية 4 ،