* وجاء في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي قوله : " إن عصمة
دم المسلم واجبة ، فمهما كان القصد سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم
فالكذب فيه واجب " ( 1 ) .
* وأخرج أبو بكر الرازي في كتابه أحكام القرآن في تفسير قوله
تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) قال يعني أن تخافوا تلف النفس أو بعض
الأعضاء ، فتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها وهذا هو ظاهر ما
يقتضيه اللفظ ، وعليه الجمهور من أهل العلم ، كما جاء عن قتادة في قوله
تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون الله ) قال : لا يحل
لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه وقوله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة )
يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقية ( 2 ) .
* وأخرج جلال الدين السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر ، قال :
" ويجوز أكل الميتة في المخمصة ، وإساغة اللقمة في الخمر والتلفظ بكلمة
الكفر ولو عم الحرام قطرا بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا فإنه يجوز
استعمال ما يحتاج إليه " .
وأخرج البخاري في صحيحه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن ابن
المكندر عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أنه استأذن على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
رجل ، فقال : إئذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة ، فلما دخل
ألان له الكلام ، فقلت : يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له في القول ؟
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" أي عائشة إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء
خشيته " ( 3 ) .
وهذا يكفينا دلالة بعد استعراض ما سبق على أهل السنة والجماعة
يؤمنون بجواز التقية إلى أبعد حدودها من أنها جائزة إلى يوم القيامة كما مر
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي .
( 2 ) أحكام القرآن للرازي : ج 2 ص 10 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 81 - باب لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاحشا ولا متفحشا .