إظهار الكفر وكتمان الإيمان وشتان ما بين الموقفين ، هذا الموقف أعني
النفاق الذي قال في شأنه سبحانه وتعالى : ( وإذا لقوا الذين قالوا آمنا ،
وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) ( 1 ) .
وأما الموقف الثاني أعني التقية التي قال في شأنها سبحانه وتعالى :
( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) فإن مؤمن آل فرعون كان
يكتم في الباطن إيمانه ولا يعلم به إلا الله ويتظاهر لفرعون وللناس جميعا أنه
على دين فرعون " وقد ذكر الله في محكم كتابه تعظيما لقدره " .
وتعال معي حضرة الدكتور لتعرف قول الشيعة في التقية حتى لا تغتر
بما يقال فيهم كذبا وبهتانا .
* يقول الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه ( عقائد الإمامية ) ما هذا
نصه : ( وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع
خوف الضرر ، مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية ، وليست هي
بواجبة على كل حال ، بل قد يجوز أو تجب خلافها في بعض الأحوال ،
كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام وجهاد
في سبيله ، فإنه عند ذلك يستهان بالأموال ولا تعز النفوس ، وقد تحرم التقية
في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة أو رواجا للباطل أو فسادا
في الدين أو ضررا بالغا على المسلمين . بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور
فيهم ) .
* وقال الشيخ الطوسي في التفسير المسمى بالتبيان في تفسير الآية
المذكورة : والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روى رفضه في
جواز الإفصاح بالحق عندها .
* وقال الطبرسي في مجمع البيان : وفي هذه الآية المذكورة سابقا ،
قوله : وفي هذه الآية دلالة على أن التقية جائزة في الدين عند الخوف على
النفس ، وقال أصحابنا : إنها جائزة في الأحوال كلها عند الضرورة وربما
وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح وليس تجوز من الأفعال في قتل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 13 .