على المنبر متألما ، حتى قال : " أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن
محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير
فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد
جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح
فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي
العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا " إلى آخر الخطبة ( 1 ) .
وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اللهم إني أستعينك على قريش
ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على
منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن
تتركه " ( 2 ) .
وقد قال له قائل : " إنك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص ، فقال :
بل أنتم والله لأحرص وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ( 3 ) . وقال
( عليه السلام ) : " أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ؟ كذبا علينا وبغيا
أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى
الهدى ، ويستجلى العمى ، إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من
هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم " ( 4 ) .
هامش
ميزان الاعتدال للذهبي : ج 1 ص 442 .
فرائد السمطين : للحمويني الشافعي : ج 1 ص 320 - 322 .
( 1 ) راجع : العقد الفريد لابن عبد ربه : المتوفي قبل الشريف الرضي ب 31 سنة على الضبط وينقل لنا
صاحب الغدير 28 مصدر الخطبة الشقشقية والإرشاد للشيخ المفيد .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 495 وج 3 ص 26 ط مصر .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : خطبة / 167 ص 300 ط مصر .
الإمامة والسياسة : ابن قتيبة : ج 1 ص 134 سجل العرب بالقاهرة .
( 4 ) شرح نهج البلاغة خطبة 143 - ج 2 ص 249 ط مصر .
وينقل الخطبة أيضا صاحب كتاب تذكرة الخواص - للسبط ابن الجوزي بصيغة أخرى - الشقشقية .