خلفته يمتع بالغراب وهو يقرأ القرآن . قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن
كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قال : قلت : نعم قال :
أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قال ابن عباس : قلت : وأزيدك سألت أبي
عما يدعي - من نص رسول الله عليه بالخلافة فقال : صدق ، فقال عمر : كان
من رسول الله في أمره ذرو ( 1 ) من قول لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ولقد
كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من
ذلك الحديث ( 2 ) .
وكم لرجالات بني هاشم يومئذ من أمثال هذه الاحتجاجات والمواقف
إن الحسن بن علي جاء إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له :
انزل عن مجلس أبي ( 3 ) ووقع للحسين نحو ذلك مع عمر وهو على المنبر
أيضا ( 4 ) .
وفي نهاية الحديث أقول هذه جملة من مصادر علماء السنة وجهابذة
الحديث عندكم ليرى الدكتور أن وجود النص على خلافة علي ( عليه السلام ) لا
يمكن إنكاره .
والمنكر لذلك يجري عليه قوله سبحانه :
( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) .
فراجعوا أحسابكم ، وتفكروا وتأملوا في تلك المواقف التي تكشف
هامش
( 1 ) الذرو - بالكسر والضم - المكان المرتفع والعلو مطلقا ، والمعنى أنه كان من رسول الله في أمر
علي علو من القول في الثناء عليه وهذا اعتراف من عمر
( 2 ) توجد هذه المحاورة : في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج 3 ص 97 بيروت
على ط بصر ، وج 12 ص 20 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .
وج 3 ص 141 ط دار الفكر ، وج 3 ص 764 ط مكتبة الحياة .
( 3 ) الصواعق المحرقة : ابن حجر الهيثمي ص 175 ط المحمدية و 105 ط الميمنية بمصر .
الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ص 7 .
شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 17 ط مصر .
( 4 ) الصواعق المحرقة : ابن حجر الهيثمي ص 160 .
سنن الدارقطني قضية الحسن مع أبي بكر .
وأخرج ابن سعد في طبقاته في ترجمة الخليفة عمر قضية الحسين مع عمر بن الخطاب .