( الرابع ) بناء على التخيير وكون الاختيار للوارث ، فهل ينقطع
بمجرد الاختيار ، أو يستمر إلى قبض المحبو ؟ وجهان :
قوى ( ثانيهما ) ثاني الشهيدين في ( الرسالة ) ، والأقوى ( الأول ) لأن
قضية إناطة الحكم بالاختيار تعينه به ، فهو كالعزل المعين لحق الفقير في
الزكاة الذي مقتضاه كونه بيد المالك أمانة لا يضمنه لو تلف بغير تفريط .
وعلى ( الوجه الثاني ) كان التعيين مراعى بقبض المحبو ، فلو تلف
بغير تفريط بطل الاختيار ، وحينئذ ففي رجوع المحبو على الغير بالفسخ لو نقلها
الوارث بناقل ملزم ، أو على الوارث بالمثل أو القيمة ؟ وجهان :
ظاهر الشهيد الثاني هو الأول ، وقوي الثاني عمنا الأستاذ في ( رسالته )
مستدلا عليه بأنه جمع بين جواز رجوع المحبو عن تعيين الوارث واستصحاب
لزوم البيع الواقع قبل رجوع المحبو .
وهو لا يخلو من تأمل ، لمنافاة ذلك لكون التعيين مراعى بقبض
المحبو المنكشف عدمه بالتلف الذي مقتضاه كون الفسخ - بل الانفساخ -
من أصله لا من حينه ، وتظهر الفائدة في النماء المتخلل . بل لنا أن نقول
بذلك هنا ، وإن قلنا برجوع البائع على المشتري بالمثل أو القيمة لو نقله
في زمن الخيار بناقل ملزم ، لوقوع النقل منه على ملكه في الواقع في زمن
الخيار ، فيكون المنقول شرعا بحكم المعدوم ، بخلاف المقام الذي كان الملك
بالتعيين فيه مراعى في الواقع بقبض المحبو المنكشف عدمه بالتلف قبله .
( الموضع الخامس ) في شرائط استحقاق الحبوة ، وهي أمور :
( الأمر الأول ) شرط ابنا حمزة ، وإدريس في استحقاق الحبوة أن يخلف
الميت تركة غيرها ، ونسبه ثاني الشهيدين في ( المسالك ) إلى المشهور ،
وفي ( الرسالة ) إلى أكثر المتأخرين . بل ظاهر ( كشف اللثام ) : دعوى
الاتفاق عليه ، إلا أن خلو كلام الشيخين وجماعة عنه - كما قيل - الظاهر
بلغة الفقيه — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٢٢