ولا يخفى ما فيه ، لوضوح الفرق : بين ما إذا كان الحق كليا مكلفا
بدفعه من هو عليه ولو في ماله المخصوص كالنذر وبيع صاع من صبرة
مخصوصة ، وكذا تخيير الوصي أو الوارث في تعيين الموصى به ودفعه
إلى الموصى له ، وبين ما إذا كان الحق في ضمن مال منتقل إليه وإلى
غيره بسبب واحد كالإرث - مثلا - فإن الحق هنا ، وإن كان لواحد
مخصوص ، لكن ليس على غيره حتى يكون هو المكلف بالدفع ، بل
في المال المنتقل إليهما ، فغاية ما يجب على غيره التمكين منه دون الدفع حتى
يكون الاختيار له .
ومنه يظهر الوجه في كون الاختيار للمالك في الزكاة ، مضافا إلى
ثبوت الاختيار له بما دل على أن ولاية العزل والتبديل .
هذا والمراد بالثياب ما أعده للبسه ولو بمجرد الخياطة ، بل والتفصيل
فلا يكفي مجرد العزم على ذلك ، ويدخل فيها : العمامة والقلنسوة وما
يشد به الوسط ، وإن كان نحو السيور . وفي دخول الخف والنعلين تأمل
ويدخل في السيف : جفنه وحمائله تبعا ، وكذا في المصحف بيته ، وفي
اختصاصه بما يقرأ به دون ما يتحرز به تأمل . ولعل التعميم أقرب ، والانصراف
إلى الأول - لو سلم - بدوي .
( الثاني ) بناء على عدم العموم : لو تلف من المتعدد كانت الحبوة
في الباقي ما دام المصداق موجودا إذ ليس الحق فيه بنحو الإشاعة حتى يكون
التالف من الجميع نظير ملك صاع من صبرة معينة .
( الثالث ) الاختيار - بناء على التخيير - لا فرق فيه بين كونه بالقول
كما لو قال ( اخترت هذا لي أو اخترت هذا له ) أو بالفعل من التصرفات
الكاشفة عن الاختيار كصياغة الخاتم وتصحيف المصحف ونقله إلى غيره
بأحد النواقل اللازمة أو الجائزة .
بلغة الفقيه — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٢١