بخلاف الوصية التي هي من العقود الناقلة فإنها تنفذ فيما يملك مصداقه وإن
كان غيره لغيره .
وبعبارة أخرى : الوصية من الأسباب الناقلة المشمولة لوجوب الوفاء
بالعقود ، وليس الاقرار منها حتى يشمله ذلك ، بل هو من الأمارات ،
فاتضح بطلان القياس بهما حتى على القول ببطلان الفضولي .
( المطلب العاشر )
في الوصايا المبهمة ، كالجزء والسهم والشئ ، لو أوصى بجزء من المال :
فإن علم إرادة قدر مخصوص منه اتبع ، وإلا ، ففي تقديره شرعا روايتان :
أشهرهما رواية العشر ، وفتوى - كما قيل - السبع .
والذي يدل من الأخبار على الأول : ما رواه في ( الكافي ) :
" عن عبد الله بن سنان عن عبد الرحمن بن سيابة قال : إن امرأة أوصت
إلي وقالت : ثلثي تقضي به ديني وجزء منه لفلانة ، فسألت عن ذلك ابن
أبي ليلى ؟ فقال : ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء ؟ فسألت عنه
أبا عبد الله ( ع ) بعد ذلك ، وخبرته كيف قالت المرأة ، وما قال ابن أبي
ليلى ؟ فقال : كذب ابن أبي ليلى ، لها عشر الثلث ، لأن الله تعالى أمر
إبراهيم ، فقال : " اجعل على كل جبل منهن جزء " ( 1 ) وكانت الجبال
يومئذ عشرة ، والجزء هو العشر من الشئ " ( 2 ) وفي ( الإستبصار ) روايته
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 260 وتمام الآية هكذا : " وإذ قال إبراهيم
رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ قال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن
قلبي ، قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ، ثم اجعل على كل جبل
منهن جزء ، ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " .
( 2 ) في الكافي للكليني ، كتاب الوصايا ( باب من أوصى بجزء من
ماله ) حديث ( 1 ) بسنده هكذا : ( علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن
يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان . . " .