ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى
يؤديه " ( 1 ) وما روي عنه صلى الله عليه وآله في حديث قال فيه : " ومن أقرض
أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوي
وطور ( سينا ) حسنات ، وإن رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق
الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب . ومن شكى إليه أخوه المسلم فلم
يقرضه حرم الله تعالى عليه الجنة يوم يجزي المحسنين " ( 2 ) إلى غير ذلك
من الأخبار الواردة في هذا المضمار . وقد عرفت وجه الجمع فيما اختلف
منها في كمية الثواب ، بل الاجماع بقسميه عليه ، والعقل مستقل
بحسنه ، لما فيه من سد الخلة وإغاثة الملهوف ، ومعونة المحتاج فهو من
المستقلات العقلية : من قبح الظلم وحسن الاحسان .
هذا وتنقيح مهمات مسألة القرض يتم في ذكر مسائل :
( المسألة الأولى ) : في حقيقة القرض . وهو عقد يفيد التمليك
بالضمان . أي مضمون على المقترض بغرامة بدله فبالتمليك تخرج الضمانات
التي لا تمليك فيها كالأعيان المضمونة على من هي في يده مع بقائها على
ملك مالكها . ومعنى ضمانها حينئذ كونها في عهدته بحيث يجب ردها
لكونها ملكه ، ورد بدلها بعد تلفها . وبالضمان تخرج التمليكات المجانية
والمعاوضات أيضا ، إذ المقصود منها التبديل لتعلق غرض كل منهما بما
في يد الآخر . وليس الغرض من القرض إلا محض الاحسان وعدم الخسران
بحيث يكون بحكم عود ماله إليه مع الاحسان بقضاء الحاجة ، ولذا ورد :
" أن درهم القرض يعود ، ودرهم الصدقة لا يعود ، فهو من التمليك
بالتعويض لا بالمعاوضة ، فيكون معنى كونها مضمونة حينئذ : أي لا مجانا ، وإلا
هامش
( 1 ) المصدر المذكور ، حديث ( 3 ) .
( 2 ) المصدر المذكور ، حديث ( 5 ) .