وبالجملة الحكم بالتنصيف مثلا بينهما حينئذ إنما يكون منشأ
النصف بالتحريك دون اقتضاء اليد ، وهو خلاف ما يظهر من
فتواهم بذلك .
ودفع الاشكال بما تنكشف به حقيقة الحال : هو أن يقال : إن
الملكية تابعة لليد في الاستقلالية وعدمها ، لأن الحكم بها إنما هو باقتضاء
اليد لها ، ويتصف كل منهما بالاستقلالية واللا استقلالية ، ومقتضى اليد على
الكل لا بنحو الاستقلال ملكية الكل كذلك ، فكل منهما يملك الكل
لا بنحو الاستقلال بحيث لو تم نقصانها من حيث عدم الاستقلال تولد منه
كسر مثلا من الكسور التسع ( 1 ) فملكية البعض مستقلا هو عين
ملكية الكل لا بنحو الاستقلال ، بل الملكية المنبسطة على الكل لا ضعف
فيها في مرتبة الملكية ، وإنما النقصان فيها من جهة الاستقلالية على وجه
أو تمت هي من هذه الجهة وصارت ملكية مستقلة كانت مقتصرة على
كسر من الكسور أو جزء من الأجزاء بحسب تعدد الشركاء ، فالمقتصرة
على البعض هي عين المنبسطة على الكل ، لا فرق إلا في الاستقلالية وعدمها .
ولعله إلى ما ذكرنا يرجع كلامهم في إفادتها ملكية النصف ، أي
الملكية الاستقلالية ، وبذلك صح اتصاف كل منهما بأنه مدع ومدعى عليه
لأن كلا منهما يدعي الاستقلالية المستلزمة دعواه لعدم ملكية صاحبه أصلا
لا عدم استقلاليته ، وصاحبه من حيث كونه ذا يد ولو بنحو الاستقلال
الظاهرة في الملكية كذلك منكر ، فكل منهما مدع للاستقلالية ومنكر
لما يدعيه صاحبه عليه من نفي أصل الملكية ، فما به يكون مدعيا غير ما به
يكون مدعى عليه ، فلا وجه لالتزام لغوية حكم اليد بالنسبة إليهما ، وإن
هامش
( 1 ) ويقصد : الاعتيادية منها لا العشرية ، وهي المنكسرة عن الواحد
كالنصف والثلث والربع والخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر .