دعوى بلا مدعى عليه ، فلا يمين فيها فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع " انتهى .
قلت : إن ما ذكرنا أدق ، وبالقبول أحق فظهر لك : أن توقف القضاء
على اليمين إنما هو للميزان ، لا لترجيح أحد السببين بها على الآخر ، ولا
ينافيه النبوي المرسل : " في رجلين تنازعا في دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها
النبي صلى الله عليه وآله بينهما " حيث لم يذكر فيه القضاء باليمين
لعدم معلومية كون الدابة في يديهما ، فلعله تنازعا فيها ولا يدلهما عليها
وهو واضح .
( الخامس )
كما أن اليد تفيد الملكية وتكون أمارة عليها ، كذلك فيما يعتبر
في حلة التذكية ، إن كانت اليد لمسلم تفيد كونه مذكى اجماعا
بقسميه وللمعتبرة المستفيضة فيها وفي سوق المسلمين وأرضهم وهل هي
إن كانت للكافر إمارة على الميتة أو لا تكون إمارة أصلا ، وإنما الحكم
بكونه ميتة لأصالة عدم التذكية السالمة عما يحكم عليها من الأمارة الدالة
على التذكية ؟ قولان : ذهب إلى الأول منهما شيخنا في ( الجواهر ) ( 1 )
تبعا لأستاذه ( كاشف الغطاء ) . والأقوى : الثاني ، لعدم ما يدل على
كون يد الكافر إمارة على الميتة إلا ما عسى أن يتوهم استفادته - كما في
الجواهر من خبر إسحاق بن عمار " عن العبد الصالح عليه السلام :
هامش
( 1 ) قال في كتاب الطهارة باب النجاسات ، في أخريات شرح
قول المحقق " ولا يجوز استعمال شئ من الجلود إلا ما كان طاهرا . . " :
" أما ما كان مطروحا ولا أثر استعمال عليه أو كان في يد كافر لم يعلم سبق
يد مسلم عليه أو أرضهم وسوقهم وبلادهم فهو ميتة لا يجوز استعماله " .