عنها بمجرد تصرف الفاسق ، فإن وجوب اصلاح مال اليتيم ومراعاة
غبطته لا ترتفع عن الغير بمجرد تصرف الفاسق .
نعم لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع
المشتري وأخذ الثمن من الفاسق ، لأن مال اليتيم الذي يجب إصلاحه
وحفظه من التلف لا يعلم أنه الثمن أو المثمن ، ولعل أصالة صحة المعاملة
من الطرفين تحكم بالأول ، إن لم تكن مثبتة ، لكن يجري المنع عن تناول
الثمن على كل من تقديري صحة المعاملة على المثمن وفسادها ، لبقائه على
ملك مالكه على الثاني ، وعدم إحراز المصلحة فيه على الأول .
هذا وليعلم إن تصرف العدول مع فقد من هو مقدم عليهم في
المرتبة ليس على وجه النيابة عن الحاكم ، فضلا عن كونه على وجه النصب
من الإمام عليه السلام ، بل هو محض امتثال للتكليف به وجوبا أو
استحبابا ، فيجوز لغير المتصدي منهم مزاحمة المتصدي فيه ، وإن دخل في
مقدمات العمل ، وكان الأثر لمن سبق منهما في النتيجة دون المقدمات .
وأما الحكام ففي جواز مزاحمة بعضهم لمن سبقه منهم في مقدمات
العمل دون نفسه ؟ وجهان : مبنيان كما قيل على مستند ولاية الحاكم
فإنه : إن استندنا في ولايته إلى أمره عليه السلام ، بارجاع الحوادث إليه
في ( التوقيع ) المتقدم ) جازت مزاحمته قبل وقوع التصرف منه وإن دخل في
مقدماته لأن المأمورين بالارجاع هم العوام دون الحكام ، فإنهم أولياء
في مرتبة واحدة كالأب والجد له الموجب لنفوذ تصرف السابق منهما في
نفس الفعل دون مقدماته ، وإن استندنا إلى عمومات النيابة كما يعطيه إضافة
( الحجة ) إلى نفسه في تعليله " بأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله "
وغيره ، فيمكن أن يقال بعدم جواز المزاحمة بعد سبق أحدهم ، ولو في
مقدمات الفعل ، لأنه بعد تنزيله منزلة الإمام بالنيابة التي مرجعها إلى تنزيل
بلغة الفقيه — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٩٦