ألم يكف بالمهدي ما فعل الردى * فثنى وأشجى في علي محمدا
فأقام فقده وأقعد ، وغار الحزن بقلبي وأنجد .
ما غاب عني إنما شوقه * يمثله عندي على شكله
فأطلق الدمع لفقدانه * وأحبس القلب على ثكله
ما كنت بالجازع لو لم أكن * فجعت بالمهدي من قبله
لا يبرء الآسون جرح الحشا * إن وقع الجرح على مثله ( 1 )
أصبت به ولما يندمل جرح أخيه ، وحصلت منها على ضد ما أرتجيه
كنت أرتجي أن يكونا أكرمي خلف عن أكر سلم ، يستكملان تليد
الفضل والطريف ، ويرفعان قواعد الدين الحنيف .
فكان غير الذي قدرت من أمل * ( ما كل ما يتمنى المرء يدركه )
وطنت نفسي لما يجري القضاء به * رضا بما يفعل المولى ويتركه
قد يصعب المهر أحيانا وفارسه * يلوي الشكيم على شد قيد يعركه ( 2 )
" وحسبي الله ونعم الوكيل وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد "
هامش
( 1 ) الظاهر : أن هذه الأبيات الأربعة من إنشاء المصنف قده
في رثاء ولده وقرة عينه ، وتطفح العاطفة الأبوية من خلالها .
( 2 ) وهذه الأبيات الثلاثة أيضا من إنشاء قريحة السيد المصنف قده
في رثاء ولديه وفلذتي قلبه ، فقد فقد بفقدهما عينيه الباصرتين . وعجز البيت
الأول تضمين لصدر بيت للمتنبي ، عجزه ( تجري الرياح بما لا تشتهي
السفن ) من قصيدة له كما في ديوانه يستهلها بقوله :
بم التعلل لا أهل ولا وطن * ولا نديم ولا كأس ولا سكن