النائب منزلة المنوب عنه ، كان كمن زاحم الإمام عليه السلام ، بعد دخوله
ولو في مقدمات الفعل ، المعلوم عدم جواز ذلك .
لكن الأظهر جواز ذلك مطلقا ، وإن استندنا في ذلك إلى عمومات
النيابة ، لأن المنع حينئذ إنما يتم لو كانت النيابة متعلقة بمقدمات الفعل
أيضا ، كنفسه ، وهو ممنوع إذ المسلم كون الفعل بنفسه متعلق بالنيابة دون
مقدماته ، فلا ينزل منزلة الإمام إلا حيث يدخل فيما كان نائبا عنه فيه
وهو نفس التصرف المعروف دون مقدماته ، وإن هما إلا كالوكيلين النافذ
تصرف السابق منهما فيما وكل فيه ، وإن سبقه الآخر في مقدماته .
هذا كله ما لم تستلزم المزاحمة والسبق إلى النتيجة توهينا لمن سبقه في
التصدي الداخل في مقدمات العمل قبله وإلا فهو ممنوع لذلك ، وهو أمر
آخر لا دخل له بالجهة المبحوث عنها فافهم ، والله العالم بحقائق أحكامه .
ثم ما سمح به الدهر من تحرير مسألة الولاية ، لا ما أردناه ، إذ كان
المرام هو التتبع التام والعموم في كلمات القوم ، واستحصال نهاية ما أرادوا
واستنتاج غاية ما أفادوا ، فحال دون المرام حائل الأيام ، وتتابعت صروف
الزمان ومعوقات الحدثان ، فمما أصبت به عند اشتغالي بالولاية : أن فجعت
بولد ، وأي ولد ، روح له اللطف جسد ، علي الاسم والسمة ، ، لم أسمع
في حبه لا ولمه ، نشأ أكرم منشأ ، ويعرف حسن المنتهى بحسن المبدء
غاص في بحار الفقه على الخفايا وبجودة الفكر أبرزها ، وجال في ميادين العلم
لاحراز الغاية فأحرزها . ورثاه بعض العلماء ( 1 ) . بقصيدة ، أولها :
هامش
( 1 ) هو العلامة الأديب السيد رضا بن السيد محمد بن هاشم الموسوي
النجفي الشهير بالهندي المتولد سنة 1290 والمتوفى سنة 1363 ه والقصيدة
تناهز الخمسين بيتا من روائع الأدب العربي ، نوجد بكاملها في مجموعنا
المخطوط .