بمجرد ذلك عن ملكه وصيرورته أمانة بيده . ولو انعكس الأمر ، بأن
نوى التملك بعد نيته الحفظ صح تملكه وضمن بالمعنى المذكور من حينه
وليس اختيار الحفظ مانعا عن جواز التملك لكونه مشمولا لاطلاق ما دل
على جوازه . وتفصيل الكلام في المقام موكول إلى محله . والمقصود هنا
بيان ثبوت الولاية في الجملة لمن بيده المال أو عليه قيمته .
( المبحث السادس )
في ولاية الحسبة التي هي بمعنى القربة ، المقصود منها التقرب بها إلى
الله تعالى . وموردها كل معروف علم إرادة وجوده في الخارج شرعا من
غير موجد معين . فهو من قبيل ما كان فيه ولاية الفقيه ، غير أنه متعذر
الوصول له حتى يرجع إليه . وثبوتها في مواردها مدلول عليه بالكتاب
عموما ، نحو قوله تعالى : " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " ( 1 ) وقوله :
" وما على المحسنين من سبيل " ( 2 ) بعد معلومية كونه إحسانا ، والسنة
المستفيضة عموما كقوله صلى الله عليه وآله : " عون الضعيف من أفضل الصدقة "
ونحوه ، وخصوصا ، كما ستعرف ، والاجماع بقسميه محصلا ومنقولا
فوق حد الاستفاضة ، بل وبضرورة العقل الحاكم بوجوب حفظ النظام .
فمن الموارد المنصوص عليه بخصوص : ولاية عدول المؤمنين فيما لم
يكن أب ولا جد ولا وصي ولا حاكم أن يأتوا بما للأب والجد فيه الولاية
أو الحاكم ، مع عدم لزوم المباشرة . ضرورة تقدمهم عليهم إن وجدوا
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 195 ، ومبدء الآية : " وأنفقوا في سبيل الله
ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأحسنوا . . " .
( 2 ) سورة التوبة / 92 . ومبدء الآية : " ليس على الضعفاء ولا على
المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله
ما على المحسنين . " .