مأذونا من الشرع فيكون أمانة شرعية " والأمين مطلقا لا يضمن سواء كان
مالكيا أو شرعيا .
ويضعف بأن الإذن الشرعي أعم من المجاني والضمان بالعوض ،
والعام لا يدل على خصوص الخاص ، واليد من أسباب الضمان كالاتلاف
لعموم " على اليد " ( 1 ) ونحوه بعد فرض خروج ما تحتها عن كونه أمانة
مالكية ، ولا ملازمة بين المأذونية والأمانة الشرعية التي معناها استنابة
المأذون في حفظ مال المالك بجعل الشرع ، كالثوب الذي أطارته الريح
وأما التصرف المأذون في مال الغير باتلاف عين أو منفعة كالأكل في
المخمصة فقبضه مقدمة للاتلاف المأذون ، وإن كان مأذونا فيه ، لأن الإذن
في الشئ إذن في لوازمه ، إلا أنه قبض ضمان لليد وعدم كون الإذن به
للحفظ لمالكه ، بل لكونه مقدمة للاتلاف الذي رخص فيه شرعا ، فلو
تلف قبل اتلافه كان عليه ضمانه ، وليس إلا لليد الموجبة له بعد أن لم
يكن القبض قبض أمانة شرعية ، وإن كان مأذونا به من الشارع ، فإذا
الأظهر الضمان بمجرد القبض المراد به التقاص ، ولو ببيعه والتقاص بثمنه
وإن جواز ذلك من باب التولية دون الولاية التي لا معنى لضمان الولي
كالحاكم ونحوه .
وفي ضمان الزائد على ما اقتص به من ثمنه ، وعدمه وجهان . بل
قولان : والأقوى العدم وفاقا للقواعد وغيره ، لكونه بالنسبة إليه أمينا
من الشارع استنابه على حفظه لمالكه إلى أن يوصله إليه فورا ، فلو أخر
لا لعذر دخل في ضمانه ، خلافا لشيخا في ( الجواهر ) تبعا لغيره .
ولعله نظرا إلى كونه سن ثمن مال مضمون عليه بجملته . وفيه : إن أحكام
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام من السيد الماتن ومنا حول هذه القاعدة
المستلة من الحديث النبوي الشريف في الرسالة الآتية ( قاعدة اليد ) .