إذا قبضها وليس للورثة الرجوع فيها ، فإن لم يقبضها ومات كان ما وهب
راجعا " إلى الميراث ، وكذلك ما يتصدق به في حال حياته ، والبيع في
حال المرض صحيح كصحته في حال الصحة إذا كان المريض مالكا " لرأيه وعقله ( 1 )
وقال في ( الخلاف في باب الهبة ) : إذا وهب في مرضه المخوف شيئا "
وأقبضه ثم مات فمن أصحابنا من قال : لزمت الهبة في جميع الموهوب ، ولم
يكن للورثة فيها شئ ، ومنهم من قال : يلزم في الثلث ويبطل فيما زاد
عليه ، وبه قال جميع الفقهاء ، دليلنا على الأول : أخبار الطائفة المروية في
هذا الباب ، والرجوع إليها هو الحجة في هذه المسألة ( 2 ) .
وفيه أيضا " في باب الوصية : " تصرف المريض فيما زاد على الثلث
إذا لم يكن منجزا " لا يصح بلا خلاف ، وإن كان منجزا " مثل العتاق والهبة
والمحاباة فلأصحابنا فيه روايتان : إحديهما أنه يصح والأخرى أنه لا يصح
وبه قال الشافعي وجميع الفقهاء ، ولم يذكروا فيه خلافا " ، دليلنا على الأول
الأخبار المروية من طرق أصحابنا ذكرناها في الكتاب الكبير " ( 3 )
وفيه أيضا " في باب الشفعة : " إذا باع في مرضه المخوف شقصا "
وحابى فيه من وارث صح البيع ، ووجبت به الشفعة بالثمن الذي وقع
عليه البيع ، وعند الفقهاء يبطل البيع لأن المحاباة هبة ووصية ، ولا وصية
لوارث ، ويبطل في قدر المحاباة إلى أن قال دليلنا أن هذا بيع صحيح فمن
جعل المحاباة فيه وصية فعليه الدلالة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : كتاب الوصايا ، باب الاقرار في المرض والهبة فيه ،
ص 620 طبع دار الكتاب العربي بيروت .
( 2 ) راجع : مسألة ( 21 ) وهي آخر مسألة من كتاب الهبة .
( 3 ) راجع : مسألة 12 من كتاب الوصايا . وبقصد بالكتاب الكبير : التهذيب .
( 4 ) راجع : مسألة 40 من كتاب الشفعة .