وفيه : منع اتحاد أولاد الأب مع الإخوة في المعنى ، وإن كلا " منهما
عين الآخر ، ضرورة أن عنوان أولاد الأب من حيث هو غير ملحوظ فيه
إلا ربط كل واحد منهم إلى الأب بربط التكوين ، والتولد ، والملحوظ
في عنوان الإخوة ليس إلا ربط بعضهم مع بعض باشتراكهم في ذلك
الربط الحاصل بالتوالد ، فالربط الملحوظ في عنوان أحدهما غير الربط
الملحوظ في عنوان الآخر ، وإن كانا متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر
بل لا ملازمة بينهما في الرضاع ، كما ينفكان في أولاد المرضعة رضاعا " مع
تعدد الفحل ، ضرورة أنهما أولاد أم ، ولا أخوة بينهما ، بناء على المشهور
من اعتبار اتحاد الفحل في ثبوت عنوان الإخوة كما ستعرف .
مضافا " إلى امكان أن يقال : إن أولاد الأب يعم ما كان نسبته
إليه بواسطة أولا بواسطة ، وما كان بواسطة لا يوجب التحريم كأولاد
حاشية الأب والجد إلا ما كان من حاشية نفسه كأولاد الأخ والأخت ،
وتنزيل أولاد الفحل منزلة أولاده إنما هو بواسطة المرتضع ، فلا يصدق
عليهم إخوة ، ولا أولاد أخ أو أخت ، فالأقوى جواز نكاح بعضهم في
بعض ، وإن حرم نكاح كل من الطرفين على المرتضع لكونهم إخوته ،
وعلى أبيه لكونهم أولاده أو ربيبته أو بمنزلة أولاده ، ولكن الاحتياط
لا يترك في جميع ذلك .
الثالث : لم يفرق في تنزيل الرضاع منزلة النسب : بين كون
التحريم به أو بالمصاهرة كالعناوين الخمسة المحرمة بها ( 1 ) فإن أم الزوجة
هامش
( 1 ) وهي زوجة الأب ، وإن علا ، وزوجة الابن وإن نزل وأم الموطوءة
حلالا أم حراما " وأم المعقود عليها وإن علت وابنة الموطوءة فنازلا
على الفاعل ، سواء تقدمت ولادتها على الوطئ أم تأخرت عنه على تفصيل في
هذه العناوين الخمسة ، مستوفي في محرمات النكاح من كتب الفقه .