في حديث : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " .
اللهم إلا أن يقال : إن الحديث ونحوه في مقام اعطاء القاعدة
التي يجب اطرادها طردا " وعكسا " . فتخصص الكلية السلبية حينئذ
بالنصوص الخاصة .
وكيف كان فيتفرع على القول به تحريم الزوجة على زوجها لو أرضعت
ولدها أمها التي هي جدة الولد من أمه ، لأن الزوجة حينئذ من أولاد
المرضعة نسبا " ، وقد عرفت أنه لا ينكح أب المرتضع في أولاد المرضعة
نسبا " ، لعدم الفرق في التحريم بالرضاع بين سبعة على النكاح أو لحوقه به .
ثم : إن مورد النصوص الخارج بها عن القاعدة : هو حرمة
نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن . وهل يحرم نكاح الفحل ،
صاحب اللبن ، في أولاد أب المرتضع كما في ( الخلاف ) و ( النهاية )
وغيرهما ، أو لا يحرم ، كما عليه المشهور ظاهرا " ؟ وجهان ، بل قولان :
ينشئان : من الرجوع إلى القاعدة في غير مورد النص المخرج له عنها ،
ومن وحدة المناط بعد تنزيل إخوة الولد منزلة الولد من غير فرق بين
كون الولد المنزل عليه ولد نسبيا " أو رضاعيا " .
وفيه : مضافا " إلى خروجه عن مورد النص الموجب لاندراجه تحت
القاعدة المقتضية للحل ، أنه من القياس الذي لا نقول به ، لأن ربط
النسب في التحريم على أبيه أقوى من ربط الرضاع ، فالمنزل منزلة القوى
لا يقاس به المنزل منزلة الضعيف ، وهو الولد من الرضاع ، مع أن التنزيل
منزلة الضعيف ليس منطوق نص حتى يقال : بالتحريم ، لعدم الفائدة
مع عدمه ، بل هو تنزيل مستنبط من القياس بالتنزيل المنصوص ، فهو
من القياس ، مع ما عرفت من وضوح الفرق بين المقيس والمقيس عليه ،
فالأقوى عدم التحريم فيه ، وإن قلنا بالتحريم في الأول .
بلغة الفقيه — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٣٥