من جنس أصله . " من يزرع الشوك لم يحصد به عنبا " ( 1 ) وليس
إلا لسريان حقيقة الأصل في فروعه ، ولعل الرضاع بشرائطه كما يعرب
عنه ما قيل : " إن لحمة الرضاع كلحمة النسب " ( 2 ) : له تأثير في ذلك
الربط الأصلي ولو بنحو الاشتداد أو موجب لما يضاهيه من الربط الذي
يكون من سنخه ، وإن كان ضعيفا " في مرتبة الربطية ، ولذا يجتمع معه
في بعض الأحكام ، ويفترق عنه في بعضها الآخر . وبذلك الربط الحاصل
منه إليهما ، ومنهما إليه نسبا " ورضاعا " تحصل الارتباطات صاعدة ونازلة
المعبر عنها بالعناوين السبعة النسبية ( 3 ) وما يضاهيها من الرضاع ، وحيث
هامش
( 1 ) هو عجز بيت لشاعر عربي جاهلي أو مخضرم ، لا نعرف
قائله : ويروي مع صدره كما في مجمع الأمثال للميداني هكذا :
إذا وترت امرءا " فاحذر عداوته من يزرع الشوك لم يحصد به العنبا
قال الميداني : لا يقال : حصدت العنب ، بل قطفته ، ولكن الشاعر
العربي وضع الحصد مكان القطف والمقصود منه : من أساء إلى انسان
فليتوقع . وهو على غرار المثل المعروف : " أعجز من جاني العنب من
الشوك " ، قال حمزة : وهذا الشاعر أخذ هذا المثل من حكيم من حكماء
العرب من قوله : من يزرع خيرا " يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا " يحصد
ندامة ، ولن يجتني من شوكة عنبة " .
( 2 ) هذا الكلام من ألسنة الفقهاء بحكم اشتراك الرضاع مع النسب
في تأثير المنع ، وليس حديثا " ولا رواية على الظاهر وإنما الحديث
النبوي المذكور في عامة كتب الحديث للفريقين هو قوله صلى الله عليه وآله : " الولاء
لحمة كلحمة النسب " فجاء هذا الكلام على هذا الغرار بحكم وجود
الملاك في الثلاثة .
( 3 ) في كتب الفقه : إن أسباب التحريم ستة : النسب ، الرضاع
المصاهرة ، استيفاء العدد ، اللعان ، الكفر والارتداد بشروط مفصلة
هناك .
والأصناف المحرمة من النسب سبعة وهي المقصودة بالعناوين السبعة
في المتن ، وهي :
( 1 ) الأم والجدة وإن علت لأب كانت أم لأم أم لهما .
( 2 ) والبنت الصلبية وبناتها وإن نزلن وبنات ابنها وإن
نزلن أيضا "
( 3 ) والأخوات لأب كن أو لأم أولهما وبناتهن وبنات أولادهن .
( 4 ) والعمات ، سواء كن أخوات أبيه لأبويه أم لأحدهما ، وكذا
أخوات أجداده وإن علون .
( 5 ) والخالات لأب أو لأم أو لهما وكذا خالات الأب والأم
وإن علون .
( 6 ) وبنات الأخ ، سواء كان الأخ لأبوين أم لأحدهما سواء
كانت بنته الصلبية أم بنت بنته وإن نزلت ، أو بنت ابنه ، وبناتهن
وإن نزلن
( 7 ) وبنات الأخت وإن نزلن .
هذه المحرمات من النساء على الرجال . ومقابل ذلك يحرم من الرجال
على النساء أيضا " ، فيحرم على لمرأة أبوها وإن علا وابنها وإن نزل
وأخوها وابن أخيها وابن الأخت ، والعم والخال وإن ارتفعا - .
( عن كتب الفقه : كتاب النكاح )