والمعاوضة بالعينين من غير نظر إلى عنوان البيع .
وهناك وجوه أخر يمكن تعقلها إلا أن الأربعة المذكورة أصولها .
وجملة صورها ، هي أنه : أما أن تكون المعاطاة يقصد التمليك من الجانبين
أو الإباحة بالتصرف كذلك ، وكل منهما يتصور على وجهين : أحدهما تمليك
المعوض بتملك العوض على أن يكون المقابل لتمليك المعرض هو ملكية
العوض كملكية الثمن في البيع من غير توقف على تمليك جديد . الثاني
تمليك المعوض المقابل بتمليك العوض على أن يكون التمليك بإزاء التمليك
كالهبة المعوضة ، فيتوقف تملك العوض على تمليك جديد له وفي الإباحة
أيضا كذلك يتصور على وجهين : أحدهما - إباحة التصرف المعوض بالإباحة
بالمعنى المصدري بمعنى كون العوض مباحا له . الثاني - الإباحة المقابلة بالإباحة
بالمعنى الفعلي كالتمليك بإزاء تمليك جديد .
هذا مع تساوى القصد المتعلق بالمالين كالإباحة بالإباحة أو التمليك بالتمليك
ومع فرض اختلافه كالإباحة بالتمليك أو التمليك بالإباحة ، فيتصور أيضا على
أربع صور : فالحاصل من المجموع صور ثمان ، ويزيد عليها لو ضمت إليها صور
انقسام الإباحة إلى الكلية أو الجزئية لأن متعلقها : إما مطلق التصرف حتى
التصرفات المتوقفة على الملك ، أو بعض التصرفات وهو غير المتوقف عليه
كما هو أحد الأقوال في المعاطاة كما ستعرف وتزيد أيضا " بملاحظة القسمين
الأخيرين من التسليط المطلق ومطلق التمليك بناء على إمكان تحقق الأول
وأعمية الثاني من البيع . وعليك بتصويرها ، إلا أن أغلبها بل عدا الأربعة
المتقدمة منها محض فرض ومجرد تصوير عقلي :
وأما الصورة الثالثة من الأربعة المتقدمة ، وهي قصد التسليط المطلق
فقد ناقش فيه شيخنا المرتضى في ( المكاسب ) بما يرجع محصله إلى امتناع
خلو الدافع في دفعه عن قصد عنوان من العناوين الخاصة .
بلغة الفقيه — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٥٦