الخارج لعدم تحقق الجنس بدون الفصل ، والثاني موجود بوجود أنواعه
المتمايز بعضها عن بعض بالفصول نحو البيع والهبة والعارية وغير ذلك كالكلي
الموجود في ضمن أفراده أو أنواعه ، فافهم هذا والمسألة بعد محتاجة إلى
تأمل .
وأما الرابعة منها ، وهي قصد التمليك المطلق دون خصوص البيع ،
فقد أورد عليه شيخنا المتقدم أيضا بقوله : " والثاني بما تقدم في تعريف
البيع من أن التمليك بالعوض على وجه المبادلة هو مفهوم البيع لا غير "
ومرجع كلامه إلى منع أعمية التمليك المطلق أي تمليك العين بالعوض من
مفهوم البيع حتى يمكن فيه فرض قصد غير النقل البيعي منه ويكون
قسيما له .
قلت وأقصى ما يمكن أن يوجه به القول بالأعمية هو أحد أمرين .
الأول - دعوى اختصاص البيع بما كان التمليك حاصلا باللفظ ، فهو
معاوضة خاصة وبعبارة أخرى : دعوى مدخلية اللفظ مطلقا " أو الألفاظ
الخاصة في تحقق مفهوم البيع ، فيكون التمليك بغيره تمليكا " بغير البيع ومعاوضة
مستقلة ، ومنه المعاطاة الممكن فيها حينئذ قصد التمليك البيعي منها أو قصد
معاوضة مستقلة .
ويشهد له بل يدل عليه ما في ( الغنية ) من دعواه الاجماع على أن
المعاطاة ليست ببيع .
وفيه - مع أن منع كون المعاطاة بيعا أول الكلام ، كيف والكركي في
( جامعه ) نسبه مرة إلى المعروف ، وأخرى إلى الاتفاق ، وأنه لا يحسن
التقسيم مع كون النزاع صغرويا " أيضا " وإنما يتجه بعد الفراغ عن ثبوت الصغرى
وتحققها من الأعمية أنه لا يتم على التقديرين ، لأن المعاطاة إن كانت بيعا "
فلا يكون قصده التمليك بها قسيما للنقل البيعي لتحققه بها قهرا " إذ لا ينفك
بلغة الفقيه — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٥٩