التمسك به في مورد الاجمال وإن كان حجة في غيره ، ويساوي وجود
العام المجمل في مورد الاجمال عدمه الذي قد عرفت - فيما تقدم - في مبني
الاختلاف من لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل حينئذ على القدر المتيقن
وهو ما اشتمل على الصيغة الخاصة دون مطلق اللفظ . ولعله بل هو الوجه
في اعتبار المشهور لها ، مع أن تحقق الموضوع العرفي وعموم " أحل الله البيع "
ونحوه بمرئ منهم ومنظر .
لا يقال : إن مرجع الاجمال حينئذ إلى الشك في تقييد القول بالصيغة
الخاصة بعد معلومية اعتبار أصله وحينئذ فالأصل عدمه ، ومقتضاه الاكتفاء
بمطلق القول .
لأن الشك فيما هو المجعول من الشرع لا في نفس الجعل منه وبعبارة
أخرى : مآل الشك إلى الترديد في كيفية الجعل الدائرة بين المتباينين دون
الاطلاق والتقييد ، إذ لا معقد للاجماع حتى يؤخذ باطلاقه عند الشك بعد
إن كان الاجماع متصيدا " من فتاويهم المختلفة في التعبير عما هو المعتبر في
الموضوع العرفي فافهم . فإذا ما عليه المشهور من اعتبار الصيغة الخاصة في
اللزوم هو الأقوى ، وعليه فالحصر في قوله " إنما يحلل الكلام " إضافي
ثم إن المعاطاة - بعد ما عرفت موضوعها في الجملة : من أنها أما التعاطي
بمجرد الفعل الدال على التراضي وأما التعاطي بمطلق ما دل عليه غير الصيغة
الخاصة ، بناء على الاختلاف المتقدم تتصور بحسب قصد المتعاطيين على وجوه
أربعة ، ذكرها شيخنا في الجواهر : أحدها - قصد الإباحة بالأفعال ونحوها
مصرحا بذلك ولو بالقرائن الدالة على إرادة الإباحة المطلقة . ثانيها - قصد البيع
بذلك على إرادة النقل البيعي من غير تعرض للزوم وعدمه أو مع قصد
عدمه ، ثالثها - إرادة التسليط المطلق المجرد عن قصدي الإباحة والتمليك بل
يعطى للبقال شيئا " ليتناول عوضه فيدفعه إليه . رابعها - قصد الملك المطلق
بلغة الفقيه — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٥٥