هذا تمام الكلام في موضوع الإجازة وشروط تأثيرها وأما حكمها من حيث
كونها ناقلة من حينها أو كاشفة عن النقل من حين العقد ، فقد اختلفت كلماتهم في
ذلك على قولين فعن الأشهر - بل المشهور - أنها كاشفة وعن غير واحد ومنهم كاشف
الرموز والفخر في الإيضاح وكاشف اللثام في النكاح وقواه في مجمع الفائدة أنها ناقلة .
وأحسن ما استدل به للأول هو أن الإجازة متعلقة بالعقد فهي رضا
بمضمونه وامضاء له وليس مضمونه إلا نقل العوضين من . حينه ورد بما يرجع
شرح
فيه مالا له واقعا " ما لم يكن عالما " بكونه له ، وبعبارة أخرى : إن الحيثية
هنا تقييدية والإذن من المالك في هذه الصورة بالتصرف في المال إنما كان
بما أنه مال الغير لا بما أنه ماله ، فمن جعل متاعا " أو طعاما " عند الغير ليقدمه
إليه إذا حضر ، فقدم له الغير متاعا " من أمتعته أو طعاما منه معتقدا " أنه
هو ذلك المتاع أو الطعام المجعول عنده ليقدمه إليه إذا حضر ، فلا يجوز
له مع علمه باشتباه المقدم التصرف فيه والتناول منه بملاك . طيب نفس
المالك به ، وهو واضح .
إنما الكلام في الصورة الثانية وهي ما لو أذن شخص لآخر بالتصرف
في ماله معتقدا " أنه صديقه ، وكان عدوا " له واقعا " ، فهل حيثية الصداقة
هنا أيضا " تقييدية ، فهو بمنزلة أن يقول له : كل هذا الطعام ، أو تصرف
في هذا المتاع إن كنت صديقا " لي ، فلا يصح له التصرف مع عدم اتصافه
بالصداقة بل بضدها ، فتتحد المسألتان في الملاك والحكم - كما يظهر ذلك
من سيدنا قدس سره - أو أن حيثية الصداقة تعليلية بمعنى كونها من قبيل
الداعي لإذن المالك بالتصرف ، فلا يضر تخلفها بجواز التصرف للمأذون ،
فمن ذبح شاة وطبخها وهيأ طعاما " بداعي أن يدعو لها جماعة من المحتاجين
فاعتقد بشخص أنه محتاج فدعاه إلى طعامه ، وأذن له بالتناول منه والأكل
في حين أن المدعو يعلم بأنه ليس منهم وأن المالك مشتبه في اعتقاده أنه