تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هذا تمام الكلام في موضوع الإجازة وشروط تأثيرها وأما حكمها من حيث كونها ناقلة من حينها أو كاشفة عن النقل من حين العقد ، فقد اختلفت كلماتهم في ذلك على قولين فعن الأشهر - بل المشهور - أنها كاشفة وعن غير واحد ومنهم كاشف الرموز والفخر في الإيضاح وكاشف اللثام في النكاح وقواه في مجمع الفائدة أنها ناقلة . وأحسن ما استدل به للأول هو أن الإجازة متعلقة بالعقد فهي رضا بمضمونه وامضاء له وليس مضمونه إلا نقل العوضين من . حينه ورد بما يرجع
شرح
فيه مالا له واقعا " ما لم يكن عالما " بكونه له ، وبعبارة أخرى : إن الحيثية هنا تقييدية والإذن من المالك في هذه الصورة بالتصرف في المال إنما كان بما أنه مال الغير لا بما أنه ماله ، فمن جعل متاعا " أو طعاما " عند الغير ليقدمه إليه إذا حضر ، فقدم له الغير متاعا " من أمتعته أو طعاما منه معتقدا " أنه هو ذلك المتاع أو الطعام المجعول عنده ليقدمه إليه إذا حضر ، فلا يجوز له مع علمه باشتباه المقدم التصرف فيه والتناول منه بملاك . طيب نفس المالك به ، وهو واضح . إنما الكلام في الصورة الثانية وهي ما لو أذن شخص لآخر بالتصرف في ماله معتقدا " أنه صديقه ، وكان عدوا " له واقعا " ، فهل حيثية الصداقة هنا أيضا " تقييدية ، فهو بمنزلة أن يقول له : كل هذا الطعام ، أو تصرف في هذا المتاع إن كنت صديقا " لي ، فلا يصح له التصرف مع عدم اتصافه بالصداقة بل بضدها ، فتتحد المسألتان في الملاك والحكم - كما يظهر ذلك من سيدنا قدس سره - أو أن حيثية الصداقة تعليلية بمعنى كونها من قبيل الداعي لإذن المالك بالتصرف ، فلا يضر تخلفها بجواز التصرف للمأذون ، فمن ذبح شاة وطبخها وهيأ طعاما " بداعي أن يدعو لها جماعة من المحتاجين فاعتقد بشخص أنه محتاج فدعاه إلى طعامه ، وأذن له بالتناول منه والأكل في حين أن المدعو يعلم بأنه ليس منهم وأن المالك مشتبه في اعتقاده أنه