رجل أمر رجلا ليشتري له متاعا " فيشتريه منه ؟ قال : لا بأس بذلك
شرح
ذكرنا أن التعبير في السؤال : ابتع لي متاعا " ليس له ظهور إلا في المتاع الشخصي
نعم لا يبعد كون صحيحة معاوية بن عمار واردة في بيع الكلي وإن المطلوب
منه بيع كلي الحرير . لكن لو سلمنا ظهورها في الكلي من حيث تعبيره
بقوله : فيطلب مني الحرير ، وحمل البأس المفهوم من جواب الإمام عليه
السلام على الكراهة أو الإرشاد بالبيان الذي ذكرناه ، فلا نسلمه في باقي
الروايات إذ كيف يمكن حمل قوله صلى الله عليه وآله : لا بيع إلا فيما
يملك ، وقوله ( ع ) : إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ، على الكراهة
أو الإرشاد .
وبالجملة فالاحتمال المذكور وما احتمله شيخنا الأنصاري - قدس سره -
من الحمل على الكراهة خلاف الظاهر . والحمل على التقية أيضا خلاف
الظاهر أو الأصل ، فيتعين كون النهي في الأخبار والبأس المفهوم منها أريد
به الإرشاد إلى أن البيع الواقع قبل الاشتراء فاسد لا يترتب عليه الأثر .
وعليه فهل المستفاد منها أن البيع المذكور فاسد بقول مطلق حتى بالنسبة
إلى المالك للعين فعلا فلا أثر لإجازته في تصحيح المعاوضة المذكورة ، أم
أن غاية ما يستفاد منها فساد البيع وعدم ترتب الأثر عليه بالنسبة إلى البايع
الفضولي وإن اطلاقها ليس في مقام البيان بالنسبة إلى المالك الفعلي للعين ؟
الظاهر هو الثاني خصوصا بقرينة سؤال السائل فيها حيث أنه إنما
يسأل عن صحة البيع بالنسبة إلى البايع ، وليس في مقام السؤال بالنسبة إلى
إلى المالك أيضا ، فلا اطلاق في الجواب بالنسبة إليه . وعليه فالعقد المذكور
له القابلية للإجازة من المالك الأصلي واستناده إليه بها ، إنما الكلام في أن
المستفاد من الأخبار هل هو فساد البيع قبل الشراء من مالك العين وعدم
تأثيره بالنسبة البايع الفضولي ما لم يجزه بعد الاشتراء من مالك العين