تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
منه بعد ما يملكه " وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( ع ) : " في
شرح
وظاهر هذه الرواية أيضا كون الكلام الذي دار بينهما صرف مقاولة على الشراء منه بعد ما يشتري ولم يقع بينهما بيع وشراء فعلي . ثم إن النهي في هذه الروايات يحتمل أن يكون ارشاديا ارفاقا " بالمطلوب منه الشراء ثم البيع ، لا شرعيا " مولويا " وأنه إرشاد للسائل بعدم بيع ما طلبه القائل قبل أن يشتري المتاع من صاحبه وجعل الكلام بينهما مجرد مساومة ومقاولة ، فإنه لو باعه قبل الشراء يلزمه اشتراء ما باعه بكل قيمة يسومها صاحب المتاع لأنه ملزم بشرائه وتسليمه من جهة البيع السابق وربما لا يكون ذلك من مصلحته نظرا " إلى كون الثمن الذي يشتري به المتاع أكثر من الثمن الذي باعه به ، وربما يدفع له شخص آخر غير صاحبه الذي قاوله على البيع ربحا " يزيد على ربح المقاول بكثير فيخسر الزيادة لو باعه سابقا " أو يكون بقاء المتاع عنده بعد الشراء أصلح من دفعه إلى المشتري بالثمن الذي قاوله عليه أو نحو ذلك ، فيكون النهي من قبيل نهي الناصح لمن ينصحه فيقول له : لا تقيد نفسك بالبيع قبل الشراء ، بل اجعل نفسك في فسحة بمجرد مقاولة بينكما إلى أن تشتري المتاع وترى رأيك ومصلحتك وعند ذلك بعه منه . وهذا الاحتمال في عالم التصور ممكن ولعله إليه يرجع ما احتمله شيخنا الأنصاري - قدس سره - بل قواه : من أن الأخبار المذكورة - عامها وخاصها - أريد بها الكراهة مستشهدا " على ذلك بأن كثيرا " منها واردة في بيع الكلي وأنه لا يجوز بيع الكلي في الذمة ثم اشتراء بعض أفراده وتسليمه إلى المشتري الأول والمذهب جوازه . ولعل تعبيره بأن كثيرا " منها الخ مبني على استفادته من صحيحة ابن مسلم ، وصحيحة منصور ابن حازم المعبر فيهما في السؤال عن قول القائل : ابتع لي متاعا " أن المراد متاع كلي وقد
بلغة الفقيه — صفحة 303 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم