منه بعد ما يملكه " وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( ع ) : " في
شرح
وظاهر هذه الرواية أيضا كون الكلام الذي دار بينهما صرف مقاولة
على الشراء منه بعد ما يشتري ولم يقع بينهما بيع وشراء فعلي .
ثم إن النهي في هذه الروايات يحتمل أن يكون ارشاديا ارفاقا " بالمطلوب
منه الشراء ثم البيع ، لا شرعيا " مولويا " وأنه إرشاد للسائل بعدم بيع ما طلبه
القائل قبل أن يشتري المتاع من صاحبه وجعل الكلام بينهما مجرد
مساومة ومقاولة ، فإنه لو باعه قبل الشراء يلزمه اشتراء ما باعه بكل
قيمة يسومها صاحب المتاع لأنه ملزم بشرائه وتسليمه من جهة البيع السابق
وربما لا يكون ذلك من مصلحته نظرا " إلى كون الثمن الذي يشتري به المتاع
أكثر من الثمن الذي باعه به ، وربما يدفع له شخص آخر غير صاحبه
الذي قاوله على البيع ربحا " يزيد على ربح المقاول بكثير فيخسر الزيادة لو
باعه سابقا " أو يكون بقاء المتاع عنده بعد الشراء أصلح من دفعه إلى المشتري
بالثمن الذي قاوله عليه أو نحو ذلك ، فيكون النهي من قبيل نهي الناصح
لمن ينصحه فيقول له : لا تقيد نفسك بالبيع قبل الشراء ، بل اجعل نفسك
في فسحة بمجرد مقاولة بينكما إلى أن تشتري المتاع وترى رأيك ومصلحتك
وعند ذلك بعه منه .
وهذا الاحتمال في عالم التصور ممكن ولعله إليه يرجع ما احتمله شيخنا
الأنصاري - قدس سره - بل قواه : من أن الأخبار المذكورة - عامها
وخاصها - أريد بها الكراهة مستشهدا " على ذلك بأن كثيرا " منها واردة في
بيع الكلي وأنه لا يجوز بيع الكلي في الذمة ثم اشتراء بعض أفراده وتسليمه
إلى المشتري الأول والمذهب جوازه . ولعل تعبيره بأن كثيرا " منها الخ
مبني على استفادته من صحيحة ابن مسلم ، وصحيحة منصور ابن حازم المعبر
فيهما في السؤال عن قول القائل : ابتع لي متاعا " أن المراد متاع كلي وقد