وفيه : أن احتمال الفضولي - مع كونه بعيدا في نفسه موهون بغلبة تسليم
الثمن الشخصي الواقع عليه العقد فضلا عن غلبة وقوع المعاملة بالمعاطاة
المستلزمة لذلك . وتسليم الورق قبل إجازة صاحبه محرم - ينافيه وجوب حمل
فعل المسلم على الصحيح واحتمال الإذن يدفعه ثمنا ودعوى عدم منافاته
للفضولي من الأغلاط الفاحشة .
نعم هنا احتمال رابع يكافأ الاحتمالين الأولين ، وهو وقوع الاشتراء
بالمساومة واطلاقه عليه اطلاق شايع أو مجاز بالمشارفة ويكون دفع الورق
لطمأنينة السمسار وهو كثير الوقوع سيما مع الدلال والسمسار ، وهو عندي
أظهر الاحتمالات ، ويتلوه في الظهور الاحتمال الأول ، وأضعفها بل لا يلتفت
إليه الاحتمال الثالث ، فلا تصلح الموثقة للاستيناس بها على الصحة فضلا
عن التأييد بها .
ومنها : ما ورد من صحة الاشتراء مما فيه الخمس ممن لا يخمس من غيرنا
مع كونه من المعاملة على مال الإمام ( ع ) من غيره وهو فضولي صح بإجازة
الإمام ( ع ) بحكم أخبار الإباحة والتحليل :
ومنها : ما ورد من الأمر بالتصدق بالمظالم ومجهول المالك مع تخيير
المالك بين الرد فيأخذ العين أو بدلها مع التلف ويكون الأجر للمتصدق وبين
الإجازة فيكون له الثواب .
والجواب عنه وعما قبله بخروجهما عن الفضولي للإذن منهم بذلك
لشيعتهم المستفاد من أخبار الإباحة والتحليل في الأول ، وللأمر بالتصدق
شرعا عن المالك لأنه من أقرب طرق الايصال إليه عند تعذر الحقيقة في
الثاني ، وإن قلنا بتخيير المالك بعد ظهوره بين الرد ، فيرجع ببدل التالف
من المثل أو القيمة وبين الامضاء فله الفوز بالثواب .
وهذه الأدلة المذكورة للقول بالصحة ، وإن أمكن المناقشة في أغلبها
بلغة الفقيه — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢١٩