حينئذ رباعية الأقوال .
( وتوهم ) عدم تأثير الضرر بسبب الاقدام عليه ( يدفعه ) مع أن
الاقدام من مسقطات الضمان لا من المسوغات للأحكام منع جريانه في المقام
لأن مجرى قاعدة الاقدام هو الاقدام على موضوع يكون حكمه الشرعي
جواز الرجوع ، فلا بد أولا من إحراز كون الجواز حكما شرعيا في المقام
حتى يكون الاقدام عليه اقداما على موضوع الضرر وهو أول الكلام ، فأشبه
ذلك بالدور لأن ثبوت جريان الاقدام يتوقف على ثبوت كون الحكم ، الشرعي
هو جواز الرجوع ، والمفروض إن ثبوت الحكم بالجواز لعدم تأثير الضرر
إنما هو بقاعدة الاقدام ، فظهر بذلك ضعف ما قيل : من أن الضرر مستند
إلى تقصيره في التحفظ بايجاب البيع وإما لو امتزج العينان أو إحديهما بالغير
بحيث لا يتميز ، فالأقوى فيه اللزوم مطلقا بناء على الملك أو الإباحة
امتزجت بالأجود أو بغيره من المساوي أو الأردى ، لامتناع التراد حينئذ
مطلقا ، ضرورة أن رد العين على الوجه الأول متعذر بالفرض ورد الجميع
مقدمة مع كونه ضررا فيه المنة التي لا يجب تحملها ، وبعد القسمة ففرد
المقسوم مشتمل على بعض منه وبعض من غيره وهو غير الأول فرده ممتنع
وقد عرفت إن نقض المبادلة موقوف على رد البدل بعينه .
لا يقال : إن استنادهم في اللزوم هنا إلى امتناع التراد ينافي كلامهم
في القسمة أنها إفراز حق وتمييز حصص ، فإذا كان المقسوم هو عين المملوك
من دون اشتمال على المعاوضة أمكن الرد بعد القسمة .
لأنا نقول : إن المقسوم عين المملوك بالاشتراك والإشاعة لا عين المأخوذ
بالمعاطاة ، ومناط الرجوع رد الثاني دون الأول فافهم .
وفصل شيخنا المرتضى في ( مكاسبه ) بين القول بالملك والإباحة بما
لفظه : " ولو امتزجت العينان أو إحداهما سقط الرجوع على القول بالملك
بلغة الفقيه — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٦٠