وفصل شيخنا المرتضى في ( مكاسبه ) في اللزوم وعدمه بين القول
بالملكية والإباحة حيث قال : " ولو تصرف في العين تصرفا مغيرا للصورة
كطحن الحنطة وفصل الثوب فلا لزوم على القول بالإباحة ،
وعلى القول بالملك ، ففي اللزوم وجهان مبنيان على جريان استصحاب
جواز التراد ، ومنشأ الاشكال أن الموضوع في الاستصحاب عرفي أو حقيقي "
انتهى .
قلت : ولعل نظره في عدم اللزوم بناء على الإباحة إلى أنه لا دليل على
خروج العين عن ملك المالك بهذا التصرف المأذون فيه ( 1 ) وقياسه بالنقل
شرح
( 1 ) سبق منا القول : بأن المعاطاة بناء على الإباحة مبادلة بين السلطنتين
المطلقتين . وعليه فلا فرق بينها وبين القول بإفادتها الملك سوى أنها عليه
توجب خروج المعوض عن ملك مالكه ودخوله في ملك مالك العوض وخروج
العوض عن ملك مالكه ، ودخوله في ملك مالك المعوض وعلى الإباحة ،
فالملكان باقيان بعد التعاطي على ما كانا عليه قبله ، غير أن التبديل بين
المتعاطيين إنما كان في شؤون الملك وآثاره فإن كلا منهما سلط صاحبه على
كافة التصرفات في ماله عوضا عن تسلطه على مال صاحبه ومن هنا قيل :
إن الإباحة بالمعنى المذكور مرجعها الملكية وعلى كل فعلى الوجه المذكور
للإباحة التي قال بها المشهور الذي هو أحسن الوجوه لم تبق لمالك العين
سلطنة عليها بعد المعاطاة . نعم له إعادة السلطنة التي أعطاها لطرفه لنفسه
بالرجوع بالمعاطاة . وعليه فليس الكلام في خروج العين عن ملك المالك
بالتصرف المغير للعين حتى يقال : لا دليل على خروجها به فيستصحب ملكه
ولا الشك في جواز الرجوع بالعين تكليفا ، ليقال : قبل التغير كان جائزا
فيستصحب الجوار بل الشك في جواز الرجوع وضعا من المالك ومؤثريته
بعد التغير في عود سلطنته المعطاة لطرفه إليه .