تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وفصل شيخنا المرتضى في ( مكاسبه ) في اللزوم وعدمه بين القول بالملكية والإباحة حيث قال : " ولو تصرف في العين تصرفا مغيرا للصورة كطحن الحنطة وفصل الثوب فلا لزوم على القول بالإباحة ، وعلى القول بالملك ، ففي اللزوم وجهان مبنيان على جريان استصحاب جواز التراد ، ومنشأ الاشكال أن الموضوع في الاستصحاب عرفي أو حقيقي " انتهى . قلت : ولعل نظره في عدم اللزوم بناء على الإباحة إلى أنه لا دليل على خروج العين عن ملك المالك بهذا التصرف المأذون فيه ( 1 ) وقياسه بالنقل
شرح
( 1 ) سبق منا القول : بأن المعاطاة بناء على الإباحة مبادلة بين السلطنتين المطلقتين . وعليه فلا فرق بينها وبين القول بإفادتها الملك سوى أنها عليه توجب خروج المعوض عن ملك مالكه ودخوله في ملك مالك العوض وخروج العوض عن ملك مالكه ، ودخوله في ملك مالك المعوض وعلى الإباحة ، فالملكان باقيان بعد التعاطي على ما كانا عليه قبله ، غير أن التبديل بين المتعاطيين إنما كان في شؤون الملك وآثاره فإن كلا منهما سلط صاحبه على كافة التصرفات في ماله عوضا عن تسلطه على مال صاحبه ومن هنا قيل : إن الإباحة بالمعنى المذكور مرجعها الملكية وعلى كل فعلى الوجه المذكور للإباحة التي قال بها المشهور الذي هو أحسن الوجوه لم تبق لمالك العين سلطنة عليها بعد المعاطاة . نعم له إعادة السلطنة التي أعطاها لطرفه لنفسه بالرجوع بالمعاطاة . وعليه فليس الكلام في خروج العين عن ملك المالك بالتصرف المغير للعين حتى يقال : لا دليل على خروجها به فيستصحب ملكه ولا الشك في جواز الرجوع بالعين تكليفا ، ليقال : قبل التغير كان جائزا فيستصحب الجوار بل الشك في جواز الرجوع وضعا من المالك ومؤثريته بعد التغير في عود سلطنته المعطاة لطرفه إليه .
بلغة الفقيه — صفحة 157 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم