الأردى لما فيه من الزيادة الكمية ، وهو فاسد ، لأن ضرر الأول في الأول
بالكم مع كونه مجبورا بالكيف وهو الجودة معارض بضرر الثاني كما في
المزج بالأردى ، فالقول باللزوم مطلقا هو الأقوى . ويلحق بما لا يتميز في
الحكم ما لا يمكن الافراز وإن تميز لوحدة المناط من امتناع التراد .
هذا ولو اختلفا في حصول سبب اللزوم ، ففي تقدم قول مدعى
اللزوم أو الجواز نظر : ينشأ من أن مدعي اللزوم يدعي أمرا حادثا يقتضي
الأصل عدمه ، ومن أنه ملك التصرف فيملك الاقرار به ، لأن من
ملك شيئا ملك الاقرار به ، وهو الأقرب لحكومة قاعدة ( من ملك )
على استصحاب جواز الرجوع ، ولا كذلك لو ادعى بعد الفسخ حصوله
قبله لأنه حينئذ لم يملك التصرف حتى يملك الاقرار به ، ولعله الوجه فيما
ذكره شيخ مشايخنا في ( شرحه على القواعد ) في هذه المسألة حيث قال :
" ففي تقديم قول مدعي اللزوم أو الجواز إشكال " .
ولو ادعى تصرفا أو اتلافا بعد الفسخ فالقول قول منكره مع يمينه
ولكن العجب من شيخنا في ( الجواهر ) حيث استند في مسألة
نفوذ دعوى الوكيل على الموكل فيما وكل عليه إلى القاعدة المزبورة أيضا
بل جعلها من أصول المذهب وقواعده ولم يستند إليها هنا ، وبنى على تقديم
قول مدعي الجواز للاستصحاب ، ولعل ذلك منه غفلة عن مجراها هنا
وأعجب من ذلك قوله بعد ذكر مختاره : " وكون بعض أفراده لا يعلم
إلا من قبله لا يسقط حق الغير ، لكن في شرح الأستاذ : إن في تقديم قول
أحدهما اشكالا " انتهى ، ضرورة أن بعض الأسباب لو سلم كونه مما لا يعلم
إلا من قبله ، فلا إشكال في قبول قول مدعيه ، وإن استلزم سقوط حق
الغير لتخصيص عمومات " البينة على المدعي " بما دل على قبول قوله فيما
لا يعلم إلا من قبله ولا مجرى لموازين القضاء فيه لتعذر إقامة البينة عليه وعدم
بلغة الفقيه — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٦٢