أقطاب عصره ، أمثال : عمه السيد علي - صاحب البرهان - والفقيه الشيخ
راضي ، والسيد حسين الترك ، واختص في الأصول - أكثر - بالميرزا
عبد الرحيم النهاوندي . وفي العلوم العقلية بالحكيم الإلهي الميرزا محمد باقر النجفي
وتلمذ عليه جم غفير من جهابذة العلم وعيون الأدب ، لا يسع المجال
لاستعراضهم .
وما إن ناهز الثلاثين من عمره ، حتى أصبح من أقطاب العلم والفضيلة
ومن أساتذة المنبر العلمي المشار إليهم بالبنان . وتولى - بعد وفاة عمه السيد
علي صاحب البرهان - أي سنة 1298 - زعامة الحوزة العلمية في النجف
الأشرف ، وأنيط به أمر التدريس والبحث العلمي وشؤون المرجعية والتقليد
إلى أن نقله الله إلى حظيرة قدسه .
كان مثابرا على التدريس والبحث والكتابة والمطالعة ، ليل نهار ،
وكثيرا ما كان يقطع الليل كله في المطالعة والكتابة حتى كف بصره - في
أخريات أيامه -
وكان مطلعا على عامة العلوم العقلية والنقلية ، قال عنه سيدنا
الأمين في ( أعيان الشيعة ) : ( . . سمعته - مرة - يقول : نظرت في
أكثر العلوم حتى الطب ، ثم تركت النظر فيه ، لأنه ، ليس لي فرصة
للتعمق فيه ) .
وكان - بالإضافة إلى مقامه العلمي - مثال الورع ، أريحى الطبع
مرن السلوك ، بهي المنظر ، ترف اللباس ، دمث الأخلاق ، يملأ المجلس
بالهيبة والوقار .
وكانت عنده مكتبة ضخمة من أعظم مكتبات العراق من حيث احتوائها
على صنوف الكتب ، وأنواع المخطوطات . ولقد أعجب بها وكتب
عنها جرجي زيدان في ( آداب اللغة العربية ) ، وقال عنها السيد الأمين
بلغة الفقيه — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٦