وليس إلا لما ذكرناه من كونه حكما لاحقا ، وإلا فالأصل في الحقوق
المالية أن تقضى ، ودعوى الخروج عنه في المقام بالاجماع وأنه من الاجماع
على خلاف القاعدة - كما صرح به شيخنا في ( الجواهر ) ( 1 ) ممنوعة جدا ،
إذ لا موجب للالتزام بكونه حقا ، حتى نلتزم بالخروج عن القاعدة للاجماع .
وحينئذ ، فلا تسقط بالاسقاط ولا تنقل بالنواقل . ومثلها نفقة المملوك ،
فإنها تجب على المالك للمواساة وسد الخلة - أيضا - مضافا إلى عدم إمكان
فرض حق له عليه .
ومنها - الوصية التي هي عبارة عن إعطاء ولاية التصرف للوصي
من الموصي في ثلث ماله بعد الموت . فهي من الحقوق ، لأنها منتزعة
من سلطنة المالك في ملكه ، بل هي هي بعد تنزيل الوصي منزلة الموصي
بأدلة الوصية ، فانتقل منه ما كان له من ملكية التصرف إليه ، فهي لا تسقط
ولا تنقل بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) قال شيخنا في ( الجواهر - كتاب النكاح ، باب نفقة الأقارب ) في
شرح قول المحقق ( ولا تقضى نفقة الأقارب ) " . . نعم قد يشكل أصل عدم
وجوب القضاء بأن الأصل القضاء في كون الحق مالي لآدمي ، ودعوى كل الحق هنا
خصوص السد الذي لا يمكن تداركه ، واضحة المنع بعد اطلاق الأدلة المزبورة
وحرمة العلة المستنبطة عندنا . . . فالعمدة حكم الاجماع فهو مع فرض تماميته في غير
المفروض " .