باللزوم الذي قد عرفت أنه غير مانع عن الضمان .
نعم لو فرض استمرار الخيار في المدة ، وأن رد مثل الثمن شرط
في إعمال الخيار ومباشرة الفسخ على وجه يكون ذلك بجعل بالفرض في
أصل العقد ، أشكل الحكم بذلك لاختصاص الخيار بالبائع واقتضاء القاعدة
كونه من ضمان من لا خيار له ، وهو المشتري .
الثالث - يظهر مما ذكرنا من عدم كون المقبوض لذي الخيار مضمونا
عليه لو تلف في خياره : عدم الفرق بين المبيع والثمن ، لوحدة المناط
المتقدم فيهما ، ضرورة أن نسبة الثمن المقبوض للبائع ، والخيار مختص به
كنسبة المبيع المقبوض للمشتري إذا كان الخيار مختصا به .
وإن تأمل في التعميم من هذه الحيثية أيضا - بعض المحققين من
المعاصرين ، نظرا إلى الاقتصار فيما خالف الضوابط الشرعية على المتيقن
خروجه منها ، وهو المبيع ، فلا يتعدى منه إلى الثمن .
وأنت خبير بما فيه ، لعدم وقوع لفظ المبيع في شئ من الأخبار
كما وقع في النبوي المتقدم في القاعدة المتقدمة حتى يتوهم الاقتصار عليه .
ودونك في التعميم من هذه الحيثية - أيضا - ما تقدم من كلام جدنا
في ( الرياض ) وغيره .
الرابع - الخيار : إما أن يكون للبائع ، أو للمشتري ، أولهما ، أو للأجنبي
- منفردا - أوله منضما إليهما ، أو إلى أحدهما ، بائعا كان أو المشتري
وعلى التقادير كلها : فإما أن يكون التلف قبل القبض أو بعده .
فإن كان قبل القبض كان من ضمان البائع - مطلقا - في جميع صورها
السبع ، لأنه من تلف المبيع قبل قبضه الذي قد تقدم كونه مضمونا
على البائع - مطلقا - حتى لو كان له خيار مختص به فإنه لا يكون من
ضمان المشتري الذي لا خيار له ، لما عرفت من اختصاص قاعدة تلف المبيع
بلغة الفقيه — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٠٥