بل عن ( جامع المقاصد ) نسبته إلى نص الأصحاب ( 1 )
وهذا مما لا كلام فيه ولا شبهة تعتريه . إنما الكلام في تسويغ حيلة
توجب صحة رهن ما كان غائبا كذلك أو لزومه .
فقد يقال - بل قيل - بصحة رهنه كذلك لو وكل المرتهن الراهن
على قبضه ، فيكون قبضه له بعد عقد الرهن عليه قبضا عن المرتهن
والمفروض كفاية القبض المستدام مع الإذن في صحة الرهن أو لزومه ، ولا
يعتبر حدوثه بعده .
وفيه - أولا - إن القبض بعد اعتباره وكونه جزء من السبب يعتبر
فيه أن يكون مقدورا للقابض ، وفعلا من أفعاله الاختيارية وقبض الراهن
في الفرض قبض غير مقدور له لكونه مقهورا عليه ، فهو من بقاء المال
تحت يده ، لا إبقاء له كذلك .
وثانيا - إن الوكالة إنما تتحقق بأمرين : حدوث فعل ، مع نية
كونه عن الموكل ، إذ لا بد لهما من المتعلق . والقابض الناوي عن العين المقبوضة
له ، لم يحدث منه فعل حتى ينوي به عن الموكل ، ولا نيابة إلا في فعل
ومجرد قصد الوكالة غير كاف في تحققها .
ومما ذكرنا يتجه الفرق - بل يتضح - بين حضور الرهن عند القابض
وغيبته غيبة تمنع عن الصدق ، ضرورة أن دوام القبض في الأول معناه
شرح
( 1 ) راجع : كتاب الدين ، المقصد الثاني في الرهن ، المقصد الخامس في
القبض - قال في شرح قول العلامة - في قواعده : ولو رهن الغائب لم يصر رهنا
حتى يقبضه هو أو وكيله - : ( هذا الحكم مبني على اشتراط القبض في الرهن
وحينئذ فلا بد في حصول الرهن من عود الغائب إلى موضع الرهن ليتصور قبضه
إياه عادة ، أو توكيله في القبض لمن كان قريبا بحيث يتمكن منه ، سواء في ذلك
ما ينقل وغيره ، نص على ذلك الأصحاب وغيرهم ) .