والقبول اللفظي بالايجاب والقبول الفعلي - كما عن شيخنا المرتضى رحمه الله - في بعض
تحقيقاته الدرسية فالسبب عنده في الرهن ونحوه مما كان القبض معتبرا في صحته أو لزومه
مركب من الايجاب والقبول اللفظي والفعلي ، تأكيدا للعقد اللفظي بالمعاطاة الفعلية .
وبالجملة ، فلا بد من كون قبض المرتهن عن إقباض الراهن أو إذنه
من غير فرق بين القبض الحادث والمستدام ، غير أنه في المستدام بعد الإذن
به لا يحتاج إلى مضي زمان يمكن فيه تجديد القبض - كما في المسالك عن
( التذكرة ) مستندا إلى أن القبض إنما يعتبر بعد الرهن ، وهو لا يتم إلا بإذن
ثم الإذن في القبض يستدعي تحصيله ، ومن ضروراته مضي زمان فهو دال
على القبض الفعلي بالمطابقة ، وعلى الزمان بالالتزام .
ولما لزم من القبض الفعلي تحصيل الحاصل أو اجتماع الأمثال المحالان
حمل اللفظ على المعنى الالتزامي لتعذر المطابقة . . انتهى .
وفيه : إن مضي الزمان من لوازم حصول القبض وتحققه ، فيعتبر
فيه من باب المقدمة ، فلا يعتبر في القبض الحاصل المتحقق .
نعم ، لا يكفي الإذن ، ولو مع مضي زمان يمكن فيه القبض ، فضلا
عن الإذن - وحده - لو كان المرهون - منقولا كان أو غيره غائبا - غيبة
لا يصدق معها القبض لو خلي بينه وبينه فيما يكفي فيه ذلك ، فضلا عما لو كان
منقولا واعتبرنا النقل فيه حتى يحضر المرتهن أو وكيله عند الرهن ويقبضه
بما يصدق معه من تخلية أو نقل .
وبعبارة أخرى : لو رهن ما هو غائب عن مجلس العقد غيبة لا يصدق
معها القبض لم يصر رهنا صحيحا بناء على اعتباره في الصحة ، أو لازما
بناء على اعتباره في اللزوم ، بلا خلاف أجده - كما في الجواهر - ( 1 )
شرح
( 1 ) راجع : كتاب الرهن من مجلد المتاجر في شرح قول المحقق ( لو رهن
ما هو غائب . . ) ففيه نفس العبارة هذه ، بتغيير بسيط .