قالت : لقد رأيت أسلم حين شكوا ما شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من شدة الحال وندب
النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس فتهيئوا فنهضوا ، فرأيت أسلم أول من انتهى إلى الحصن فما غابت
الشمس ذلك اليوم حتى فتحه الله علينا وهو حصن الصعب بن معاذ بالنطاة .
( 694 ) حدثنا داود بن عمرو ، ثنا المثنى بن زرعة أبو راشد ، عن محمد بن إسحاق ،
حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن أبيه ، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع ،
قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بن أبي قحافة الصديق برايته إلى بعض حصون
خيبر ، فقاتل فرجع ولم يك فتحا وقد جهد ، ثم بعث عمر بن الخطاب الغد فقاتل
ثم رجع ولم يك فتحا وقد جهد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لأعطين الراية رجلا
يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار " . قال سلمة : فدعا علي بن أبي
طالب وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال : " خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله
عليك " . قال : يقول سلمة : فخرج بها والله يهرول هرولة وإنا خلفه نتبع أثره حتى
ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال :
من أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال : يقول اليهودي عليتم وما أنزل على موسى
أو كما قال ، فما رجع حتى فتح الله - عز وجل - على يديه .
9 - باب غزوة الفتح :
( 695 ) حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنبأ حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم الفتح : " كفوا السلاح إلا خزاعة
عن بكر فقتلوهم إلى صلاة العصر ثم قال : كفوا السلاح " . فلما كان من الغد
لقي رجل من خزاعة رجلا من بكر بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام
خطيبا فقال : " إن أغنى الناس على الله من علاء في الجنة أو قتل غير قاتله أو قتل
بدخول الجاهلية " . قلت : فذكر الحديث .
( 696 ) حدثنا أبو سلمة ، أنبأ مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
دخل مكة وعليه المغفر ، فلما قال ، فقيل : يا رسول الله إن ابن خطل متعلق بأستار
الكعبة ، فقال : " اقتلوه " . قال أبو سلمة : ابن خطل يقال له عبد الله بن خطل
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث — صفحة 218
مساهمون: علي بن أبي بكر الهيثمي
ص٢١٨