وجوب الزكاة في عبيد التجارة وغيرهم ، وعند أبي حنيفة أن هذا العموم مخصص بالقياس ،
وذلك هو اجتماع زكاتين في مال واحد ، وكذلك اختلفوا في عبيد العبيد ، وفروع هذا الباب
كبيرة .
الفصل الثالث : مماذا تجب ؟
وأما مماذا تجب ؟ فإن قوما ذهبوا إلى أنها تجب إما من البر ، أو التمر ، أو
الشعير أو الزبيب ، أو الأقط ، وأن ذلك على التخيير للذي تجب عليه وقوم ذهبوا إلى أن
الواجب عليه هو غالب قوت البلد ، أو قوت المكلف ، إذا لم يقدر على قوت البلد ، وهو
الذي حكاه عبد الوهاب عن المذهب . والسبب في اختلافهم : اختلافهم في مفهوم حديث
أبي سعيد الخدري أنه قال : كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله ( ص ) صاعا من الطعام ،
أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من تمر . فمن فهم من هذا الحديث
التخيير ، قال : أي أخر من هذا ، أجزأ عنه ، ومن فهم منه أن اختلاف المخرج ليس سببه
الإباحة ، وإنما سببه اعتبار قوت المخرج ، أو قوت غالب البلد قال بالقول الثاني . وأما كم
يجب ؟ فإن العلماء اتفقوا على أنه لا يؤدى في زكاة الفطر من التمر والشعير أقل من صاع
لثبوت ذلك في حديث ابن عمر . واختلفوا في قدر ما يؤدى من القمح . فقال مالك ،
والشافعي : لا يجزئ منه أقل من صاع وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : يجزئ من البر نصف
صاع . والسبب في اختلافهم : تعارض الآثار ، وذلك أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري
أنه قال : كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله ( ص ) صاعا مطعام ، أو صاعا من شعير ،
أو صاعا من أقط ، أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب وظاهره أنه أراد بالطعام القمح .
وروى الزهري أيضا عن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله ( ص ) قال : في صدقة الفطر
صاعا من بر بين اثنين ، أو صاعا من شعير أو تمر عن كل واحد خرجه أبو داود . وروي
عن ابن المسيب أنه قال : كانت صدقة الفطر على عهد رسول الله ( ص ) نصف صاع من
حنطة ، أو صاعا شعير ، أو صاعا من تمر . فمن أخذ بهذه الأحاديث قال : نصف صاع
من البر ، ومن أخذ بظاهر حديث أبي سعيد ، وقاس البر في ذلك على الشعير سوى بينهما في
الوجوب .
الفصل الرابع : متى تجب زكاة الفطر ؟
وأما متى يجب اخراج زكاة الفطر ؟ فإنهم اتفقوا على أنها تجب فآخر رمضان
لحديث ابن عمر فرض رسول الله ( ص ) زكاة الفطر من رمضان واختلفوا في تحديد
الوقت ، فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر ، وروى
عنه أشهب أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم رمضان وبالأول قال أبو حنيفة
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 225
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢٥