المسكين الواحد من الصدقة ، فلم يحد مالك في ذلك حدا ، وصرفه إلى الاجتهاد وبه قال
الشافعي قال : وسواء كان ما يعطى من ذلك نصابا ، أو أقل من نصاب . وكره أبو حنيفة أن
يعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة وقال الثوري : لا يعطى أحد أكثر من
خمسين درهما . وقال الليث : يعطى ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال ، وكانت الزكاة كثيرة .
وكأن أكثرهم مجمعون على أنه لا يجب أن يعطى عطية يصبر بها من الغنى في مرتبة من
لا تجوز له الصدقة ، لان ما حصل له من ذلك المال فوق القدر الذي هو به من أهل
الصدقة صار في أول مراتب الغنى ، فهو حرام عليه وإنما اختلفوا في ذلك لاختلافهم في هذا القدر فهذه المسألة كأنها تبنى على معرفة أول مراتب الغنى . وأما العامل عليها ، فلا خلاف عند
الفقهاء أنه إنما يأخذ بقدر عمله . فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الكتاب ، وإن تذكرنا شيئا مما
يشاكل غرضنا ، ألحقناه به إن شاء الله تعالى .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 222
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢٢