في وسطها ، قالوا في قول الحارث بن حلزة :
زعموا أن كل من ضرب * العير موال لنا وأنا الولاء
قال أبو عمرو : ذهب من يحسن تفسيره ، ثم قال :
العير هو الناتئ في بؤبؤ العين ، ومنه : أتيتك قبل
عير وما جرى أي قبل أن ينتبه نائم ، وقيل : العير
جبل بالحجاز ، قال عرام : عير جبلان أحمران من
عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة ومن عن
يسارك شوران وهو جبل مطل على السد ، وذكر
لي بعض أهل الحجاز أن بالمدينة جبلين يقال لأحدهما
عير الوارد والآخر عير الصادر ، وهما متقاربان ، وهذا
موافق لقول عرام ، وقال نصر : عير جبل مقابل
الثنية المعروفة بشعب الخوز ، وفي الحديث : أن النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، حرم ما بين عير إلى ثور ،
وهما جبلان : عير بالمدينة وثور بمكة ، وهذه رواية
لا معنى لها لان ذلك باجماعهم غير محرم ، وقد ذكر
في ثور ، وقال بعض أهل الحديث : إنما الرواية
الصحيحة أنه ، عليه الصلاة والسلام ، حرم ما بين عير
إلى أحد ، وهما بالمدينة ، والعير : واد في قوله :
وواد كجوف العير قفر هبطته
قوله كجوف العير أي كوادي العير ، وكل واد عند
العرب جوف ، وقال صاحب العين : العير اسم واد
كان مخصبا فغيره الدهر فأقفر فكانت العرب تضرب
به المثل في البلد الوحش ، وقال ابن الكلبي : إنه كان
لرجل من عاد يقال له حمار بن مويلع ، كان مؤمنا
بالله ثم ارتد فأرسل الله على واديه نارا فاسود وصار
لا ينبت شيئا فضرب به المثل ، وإنما قيل جوف في
المثل لان الحمار ليس في جوفه شئ ينتفع به ، وقال
السكري في قول أبي صخر الهذلي :
فجلل ذا عير ووالى رهامه ، * وعن مخمص الحجاج ليس بناكب
قال : هو جبل ، ومخمص : اسم طريق فيه ، ويروى
ذا عير .
العيرة : موضع بأبطح مكة .
العيزارة : بالفتح ثم السكون ثم زاي ، وبعد الألف
راء مهملة ، قال أبو عمرو : محالة عيزارة شديدة
الأسر وقد عيزرها صاحبها ، وهي البكرة العظيمة
تكون للسانية ، والعيزار : الغلام الخفيف الروح
النشيط ، والعيزارة : قرية على ستة أميال من الرقة
على البليخ ، منها كان ربيعة الرقي الشاعر القائل :
لشتان ما بين اليزيدين في الندى : * يزيد سليم والأغر بن حاتم
يزيد سليم سالم المال ، والفتى * أخو الأزد للأموال غير مسالم
فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله ، * وهم الفتى القيسي جمع الدراهم
فلا يحسب التمتام أني هجوته ، * ولكنني فضلت أهل المكارم
فيا ابن أسيد لا تسام ابن حاتم * فتقرع إن ساميته سن نادم
هو البحر ، إن كلفت نفسك خوضه * تهالكت في موج له متلاطم
عيساباذ : هذا مما تقدم كثير من أمثاله ، وذكرنا أن
باذ فيه مما تستعمله الفرس ، ومعنى باذ العمارة ، فكأن
معناه عمارة عيسى ، ويسمون العامر أباذان : هذه
محلة كانت بشرقي بغداد منسوبة إلى عيسى بن المهدي
وأمه وأم الرشيد والهادي الخيزران هو أخوهما
معجم البلدان — صفحة 172
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٧٢