عرعر : بالتكرير ، وهو شجر يقال له الساسم ويقال
الشيزى ويقال هو شجر يعمل منه القطران : وهو اسم
موضع في شعر الأخطل ، وقيل : هو جبل ، وقال :
بقنة عرعرا ، وقال المسيب بن علس في يوم عرعر :
خلوا سبيل بكرنا ، إن بكرنا * يخد سنام الأكحل المتماحل
هو القيل يمشي آخذا بطن عرعر * بتجفافه كأنه في سراول
وهذا يدل على أنه واد ، وقال امرؤ القيس :
سما لك شوق بعدما كان أقصرا ، * وحلت سليمى بطن قو فعرعرا
وقال أبو زياد : عرعر موضع ولا ندري أين هو ،
وفي كتاب السكوني وذكر الأبح بن مرة في خبر
فقال : ضيم من عرعر وعرعر من نعمان في بلاد
هذيل ، قال الأبح بن مرة الهذلي :
لعمرك ساري بن أبي زنيم * لأنت بعرعر الثأر المنيم
عليك بني معاوية بن صخر ، * وأنت بعرعر وهم بضيم
وأما نصر فقال : عرعر واد بنعمان قرب عرفة وأيضا
في عدة مواضع نجدية وغيرها ، فإنه لو كان بنجد
لعرفه أبو زياد لأنها بلاده .
عرفات : بالتحريك ، وهو واحد في لفظ الجمع ،
قال الأخفش : إنما صرف لان التاء صارت بمنزلة
الياء والواو في مسلمين ، لا أنه تذكيره ، وصار
التنوين بمنزلة النون فلما سمي به ترك على حاله ،
وكذلك القول في أذرعات وعانات ، وقال الفراء :
عرفات لا واحد لها بصحة ، وقول الناس اليوم يوم
عرفة مولد ليس بعربي محض ، والذي يدل على ما
قاله الفراء أن عرفة وعرفات اسم لموضع واحد ولو
كان جمعا لم يكن لمسمى واحد ، ويحسن أن يقال : إن
كل موضع منها اسمه عرفة ثم جمع ولم يتنكر لما
قلنا إنها متقاربة مجتمعة فكأنها مع الجمع شئ واحد ،
وقيل : إن الاسم جمع والمسمى مفرد فلم يتنكر ،
والفصيح في عرفات وأذرعات الصرف ، قال امرؤ
القيس :
تنورتها من أذرعات وأهلها
وإنما صرفت لان التاء فيها لم تتخصص للتأنيث بل
هي أيضا للجمع فأشبهت التاء في بيت ، ومنهم من
جعل التنوين للمقابلة أي مقابلا للنون التي في الجمع
المذكر السالم فعلى هذا هي غير مصروفة ، وعرفة
وعرفات واحد عند أكثر أهل العلم وليس كما قال
بعضهم إن عرفة مولد ، وعرفة حدها من الجبل المشرف
على بطن عرنة إلى جبال عرفة ، وقرية عرفة : موصل
النخل بعد ذلك بميلين ، وقيل في سبب تسميتها بعرفة
إن جبرائيل ، عليه السلام ، عرف إبراهيم ، عليه
السلام ، المناسك فلما وقفه بعرفة قال له : عرفت ؟
قال : نعم ، فسميت عرفة ، ويقال : بل سميت
بذلك لان آدم وحواء تعارفا بها بعد نزولهما من
الجنة ، ويقال : إن الناس يعترفون بذنوبهم في ذلك
الموقف ، وقيل : بل سمي بالصبر على ما يكابدون في
الوصول إليها لان العرف الصبر ، قال الشاعر :
قل لابن قيس أخي الرقيات : * ما أحسن العرف في المصيبات !
وقال ابن عباس : حد عرفة من الجبل المشرف على
بطن عرنة إلى جبالها إلى قصر آل مالك ووادي عرفة ،
وقال البشاري : عرفة قرية فيها مزارع وخضر
ومباطخ وبها دور حسنة لأهل مكة ينزلونها يوم عرفة ،
معجم البلدان — صفحة 104
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٠٤