به اسم الجبل إلى أطحل غلط فاحش ، إنما هو ثور
أطحل ، وهو ثور بن عبد مناة بن أد بن طانجة ،
وأطحل فيما زعم ابن الكلبي وغيره جبل بمكة ، ولد
ثور بن عبد مناة عنده فنسب ثور بن عبد مناة إليه ،
فإن اعتقد أن أطحل يسمى ثورا باسم ثور بن عبد
مناة لم يجز لأنه يكون من إضافة الشئ إلى نفسه ،
ولا يسوغه إلا أن يقال أن ثورا المسمى بثور بن عبد
مناة شعبة من شعب أطحل أو قنة من قننه ، ولم
يبلغنا عن أحد من أهل العلم قاطبة أنه اسم رجل ، وأما
اسم الجبل الذي بمكة وفيه الغار فهو ثور ، غير مضاف
إلى شئ ، وفي حديث المدينة : أنه ، صلى الله عليه
وسلم ، حرم ما بين عير إلى ثور ، قال أبو عبيد :
أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور وإنما
ثور بمكة ، قال : فيرى أهل الحديث أنه حرم ما
بين عير إلى أحد ، وقال غيره : إلى بمعنى مع ، كأنه
جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم ، وقد ترك
بعض الرواة موضع ثور بياضا ليبين الوهم ، وضرب
آخرون عليه ، وقال بعض الرواة : من عير إلى
كدى ، وفي رواية سلام : من عير إلى أحد ،
والأول أشهر وأشد ، وقد قيل : إن بمكة أيضا
جبلا اسمه عير ، ويشهد بذلك بيت أبي طالب
المذكور آنفا ، فإنه ذكر جبال مكة وذكر فيها
عيرا ، فيكون المعنى أن حرم المدينة مقدار ما بين
عير إلى ثور اللذين بمكة ، أو حرم المدينة تحريما مثل
تحريم ما بين عير وثور بمكة بحذف المضاف وإقامة
المضاف إلى مقامه ، ووصف المصدر المحذوف ، ولا
يجوز أن يعتقد أنه حرم ما بين عير الجبل الذي
بالمدينة وثور الجبل الذي بمكة ، فإن ذلك بالاجماع
مباح . وثور الشباء : موضع آخر . وثور أيضا :
واد ببلاد مزينة ، قال مغن بن أوس :
أعاذل من يحتل فيفا وفيحة
وثورا ، ومن يحمي الأكاحل بعدنا ؟
وبرقز الثور : تقدم ذكرها في البرق .
الثومة : بلفظ واحدة الثوم : حصن باليمن .
الثوير : تصغير ثور : أبيرق أبيض لبني أبي بكر بن كلاب ،
قريب بن سواج من جبال حمى ضرية ، قال
مضرس بن ربعي :
رأى القوم ، في ديمومة مدلهمة ،
شخاصا تمنوا أن تكون فحالا
فقالوا سيالات يرين ، ولم نكن
عهدنا بصحراء الثوير سيالا
والثوير أيضا : ماء بالجزيرة من منازل تغلب .
الثوية : بالفتح ثم الكسر ، وياء مشددة ، ويقال الثوبة
بلفظ التصغير : موضع قريب من الكوفة ، وقيل
بالكوفة ، وقيل خريبة إلى جانب الحيرة على ساعة
منها ، ذكر العلماء أنها كانت سجنا للنعمان بن المنذر ،
كان يحبس بها من أراد قتله ، فكان يقال لمن حبس
بها ثوى أي أقام ، فسميت الثوية بذلك ، وقال ابن
حبان : دفن المغيرز بن شعبة بالكوفة بموضع يقال
له الثوية ، وهناك دفن أبو موسى الأشعري في سنة
خمسين ، وقال عقال يذكر الثوية :
سقينا عقالا بالثوية شربة ،
فمال بلب الكاهلي عقال
ولما مات زياد بن أبي سفيان دفن بالثوية ، فقال حارثة
ابن بدر الغداني يرثيه :
صلى الاله على قبر وطهره
عند الثوية ، يسفي فوقه المور
أدت إليه قريس نعش سيدنا ،
ففيه ما في الندى ، والحزم مقبور
معجم البلدان — صفحة 87
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٨٧