فكم قضيت لبانات الشباب بها
غنما ، وكم بقيت عندي لبانات
ما أمكنت دولة الأفراح مقبلة ،
فانعم ولذ فإن العيش تارات
قبل ارتجاع الليالي كل عارية ،
فإنما لذة الدنيا إعارات
قم فاجل في حلل اللألاء شمس ضحى ،
بروجها الزهر كاسات وطاسات
لعلنا ، إن دعا داعي الحمام بنا ،
نمضي وأنفسنا منها رويات
فما التعلل لولا الكأس في زمن ،
أحياؤه باعتياد الهم أموات
دارت تحيي ، فقابلنا تحيتها ،
وفي حشاها لقرع المزج روعات
عذراء أخفى كرور العصر صورتها ،
لم يبق من روحها إلا حشاشات
مدت سرادق برق من أبارقها ،
على مقابلها منها ملاءات
فلاح في أذرع الساقين أسورة
تبر ، وفوق نحور الشرب حانات
قد وقع الدهر سطرا في صحيفتها :
لا فارقت شارب الراح المسرات
خذ ما تعجل واترك ما وعدت به ،
فعل الأديب ، وفي التأخير آفات
دير درمالس : قال الشابشتي : هذا الدير في رقة
باب الشماسية ببغداد قرب الدار المعزية ، وهو نزه
كثير الأشجار والبساتين ، بقربه أجمة قصب ، وهو
كبير آهل معمور بالقصف والتنزه والشرب ، وأعياد
النصارى ببغداد مقسومة على ديارات معروفة ، منها :
أعياد الصوم الأحد الأول في دير العاصية ، والثاني
في دير الزريقية ، والثالث دير الزندورد ،
والرابع دير درمالس هذا يجتمع إليه النصارى
والمتفرجون ، وفيه يقول أبو عبد الله أحمد بن
حمدون النديم :
يا دير درمالس ما أحسنك ،
ويا غزال الدير ما أفتنك !
لئن سكنت الدير يا سيدي ،
فإن في جوف الحشا مسكنك
ويحك يا قلب ! أما تنتهي
عن شدة الوجد لمن أحزنك ؟
ارفق به بالله يا سيدي ،
فإنه من حتفه مكنك
دير الدهدار : بنواحي البصرة في طريق القاصد لها
من واسط ، وإليه ينسب نهر الدير ، وقد ذكرته في
موضعه ، وهو دير قديم أزلي كثير الرهبان معظم
عند النصارى ، وبناؤه من قبل الاسلام ، وفيه يقول
محمد بن أحمد المعنوي البصري الشاعر :
كم بدير الدهدار لي من صبوح
وغبوق ، في غدوة ورواح
وإليه ينسب مجاشع الديري البصري ، وكان عبدا
صالحا ، حكى عن أبي حبيب محمد العابدي ، روى
عنه العباس بن الفضل الأزرق ، والله أعلم .
دير دينار : ناحية بجزيرة أقور لا أدري أين موقعه
منها ، قال ابن مقبل :
يا صاحبي انظراني ، لا عدمتكما ،
هل تؤنسان بذي ريمان من نار ؟
نار الأحبة شطت بعدما اقتربت ،
هيهات أهل الصفا من دير دينار !
معجم البلدان — صفحة 509
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٥٠٩