يا لهف نفسي مما أكابده ،
إن لاح برق من دير حشيان
وإن بدت نفحة من الجانب
الغربي فاضت غروب أجفاني
وما سعت الحمام في فنن
إلا وخلت الحمام فاجأني
ما اعتضت مذ غبت عنكم بدلا ،
حاشا ، كلا ! ما الغدر من شاني
كيف سلوي أرضا نعمت بها ،
أم كيف أنسى أهلي وجيراني ؟
لا خلق رقن لي معالمها ،
ولا أطبتني أنهار بطنان
ولا أزدهتني في منبج فرص
راقت لغيري من آل حمدان
لكن زماني بالجزر أذكرني
طيب زماني به فأبكاني
دير حميم : من قولهم ماء حميم أي حار : موضع
بالأهواز جاء في شعر قطري :
أصيب بدولاب ، ولم يك موطنا
له أرض دولاب ودير حميم
وقد ذكرت القطعة بتمامها في دولاب .
دير حنظلة : بالقرب من شاطئ الفرات من
الجانب الشرقي بين الدالية والبهسنة أسفل من رحبة
مالك بن طوق معدود من نواحي الجزيرة ، منسوب
إلى حنظلة بن أبي غفر بن النعمان بن حية بن سعنة
ابن الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن
هني بن عمرو بن الغوث بن طئ ، وحنظلة هو عم
إياس بن قبيصة بن أبي غفر الذي كان ملك الحيرة
ومن رهطه أبو زبيد الطائي الشاعر ، وحنظلة هذا هو
القائل ، وكان قد نسك في الجاهلية وتنصر وبنى هذا
الدير فعرف به إلى الآن :
ومهما يكن من ريب دهر ، فإنني
أرى قمر الليل المعذب كالقني
يهل صغيرا ثم يعظم ضوؤه
وصورته ، حتى إذا ما هو استوى
وقرب يخبو ضوؤه وشعاعه ،
ويمصح حتى يستسر فما يرى
كذلك زيد الامر ثم انتقاصه ،
وتكراره في إثره بعدما مضى
تصبح فتح الدار والدار زينة ،
وتؤتى الجبال من شماريخها العلى
فلا ذا غنى يرجين من فضل ماله ،
وإن قال أخرني وخذ رشوة أبى
ولا عن فقير يأتجرن لفقره ،
فتنفعه الشكوى إليهن إن شكى
وفي هذا الدير يقول عبد الله بن محمد الأمين بن الرشيد
وقد نزل به فاستطابه :
ألا يا دير حنظلة المفدى ،
لقد أورثتني سقما وكدا
أزف من الفرات إليك دنا ،
وأجعل حوله الورد المندى
وأبدأ بالصبوح أمام صحبي ،
ومن ينشط لها فهو المفدى
ألا يا دير جادتك الغوادي
سحابا حملت برقا ورعدا
يزيد بناءك النامي نماء ،
ويكسو الروض حسنا مستجدا
معجم البلدان — صفحة 506
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٥٠٦