ولا زال من جو السماكين وابل
عليك ، لكي تروي ثراك ، هطول
دير بونا : بفتح أوله وثانيه ، وتشديد النون ،
مقصور : بجانب غوطة دمشق في أنزه مكان ، وهو
من أقدم أبنية النصارى ، يقال إنه بني على عهد
المسيح ، عليه السلام ، أو بعده بقليل ، وهو صغير
ورهبانه قليلون ، اجتاز به الوليد بن يزيد فرأى
حسنه فأقام به يوما في لهو ومجون وشرب ، وقال
فيه :
حبذا ليلتي بدير بؤنا ،
حيث نسقى شرابنا ونغنى
كيف ما دارت الزجاجة درنا ،
يحسب الجاهلون أنا جبنا
ومررنا بنسوة عطرات ،
وغناء وقهوة ، فنزلنا
وجعلنا خليفة الله فطروس
مجونا ، والمستشار يحنا
فأخذنا قربانهم ثم كفرنا
لصلبان ديرهم ، فكفرنا
واشتهرنا للناس حيث يقولوا
ن ، إذا خبروا بما قد فعلنا
وفيه يقول أبو صالح عبد الملك بن سعيد الدمشقي :
تمليت طيب العيش في دير باونا ،
بندمان صدق كملوا الظرف والحسنا
خطبت إلى قس به بنت كرمة
معتقة قد صيروا خدرها دنا
دير التجلي : على الطور ، زعموا أن عيسى ، عليه
السلام ، علا عليهم فيه ، وقد ذكر في الطور .
دير تنادة : بتاء مكسورة ، ونون : دير مشهور
بالصعيد في أرض أسيوط وتحته قرى ومتنزه حسن
وفيه رهبان كثيرون .
دير توما : قال فيه المرار الفقعسي :
أحقا يا حريز الرهن منكم ،
فلا إصعاد منك ولا قفولا
تصيح ، إذا هجعت ، بدير توما
حمامات يزدن الليل طولا
إذا ما صحن قلت : أحسن صبحا ،
وقد غادرن لي ليلا ثقيلا
خليلي اقعدا لي عللاني ،
وصدا لي وسادي أن يميلا
دير الثعالب : دير مشهور ، بينه وبين بغداد ميلان
أو أقل في كورة نهر عيسى على طريق صرصر ،
رأيته أنا ، وبالقرب منه قرية تسمى الحارثية ، وذكر
الخالدي أنه الدير الذي يلاصق قبر معروف الكرخي
بغربي بغداد ، وقال : هو عند باب الحديد وباب
بنبرى ، وهذا البابان لم يعرفا اليوم ، والمشهور
والمتعارف اليوم ما ذكرناه ، وبين قبر معروف ودير
الثعالب أكثر من ميل ، وإلى جانب قبر معروف
دير آخر لا أعرف اسمه ، وبهذا الدير سميت المقبرة
مقبرة باب الدير ، وقال فيه ابن الدهقان وهو أبو
جعفر محمد بن عمر من ولد إبراهيم بن محمد بن علي
ابن عبد الله بن عباس :
دير الثعالب مألف الضلال ،
ومحل كل غزالة وغزال
كم ليلة أحييتها ، ومنادمي
فيها أبح مقطع الأوصال
سمح يجود بروحه ، فإذا مضى
وقضى سمحت له وجدت بمالي
معجم البلدان — صفحة 502
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٥٠٢